أحمد بن أعثم الكوفي
218
الفتوح
ذلك عمر ( 1 ) بن سعد بن أبي وقاص ، فأقبل ومعه نفر من أصحابه ( 2 ) حتى دخل على عبد الله ( 3 ) بن يزيد فقال : أيها الأمير ! إن المختار بن أبي عبيد صاحب فتنة ، وقد بلغني أن قوما من هؤلاء الترابية يختلفون إليه ولست آمنه ، فابعث إليه الساعة فخذه وخلده السجن ، فإنك لا تقوى به . فأرسل عبد الله ( 3 ) بن يزيد إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة فخبره بذلك ، فركب من ساعته في جماعة من خاصته وأعوانه حتى صار إلى دار المختار ثم قال : اهجموا عليه فأخرجوه ، فقال له إبراهيم بن محمد : يا بن أبي عبيد : ما هذا الذي يبلغنا عنك ؟ فقال المختار : كل ما ( 4 ) بلغكم عني فإنه باطل وزور . قال : وأقبل عمر ( 5 ) بن سعد على فرس له حتى وقف على المختار وقد أخرج من منزله ، فقال لإبراهيم بن محمد بن طلحة : أيها الرجل ! هذا رجل يريد أن يخرج عليكم في مصركم هذه فيفسد عليكم البلد ، فأوثقوه بالحديد وخلدوه السجن إلى أن يستقيم للناس الأمر ( 6 ) . قال : وإذا رسول الأمير عبد الله بن يزيد قد أقبل إلى إبراهيم فقال : يقول لك الأمير : شد المختار كتافا وامض به إلى السجن حافيا ! قال : فقال إبراهيم بن طلحة للرسول : يا هذا ! ولم هذا ؟ والله ما هذا جزاؤه من أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقد أبلى بين يديه البلاء الحسن وقاتل القتال الشديد ! فلما ذا يشده كتافا ويسوقه إلى السجن حافيا ولم ير منه بعد إلا حسنا ، وإنما أخذناه على التهمة والظن ( 7 ) . قال : ثم أمر به إبراهيم بن محمد السجن فحبس ( 8 ) . ومشى قوم من وجوه أهل الكوفة إلى عبد الله بن يزيد فقالوا : أيها الأمير ! إن المختار بن أبي عبيد رجل من شيعة آل محمد عليه السلام وأنت عارف به قديما وحديثا ، وإنما قدم علينا لأنه رأى أمن أمير المؤمنين حفوة فأحب أن يكون في ناحيتنا ، ولم ( 9 ) يظهر لنا ولا لك عداوة منه ولا حربا ، فإن رأى الأمير أن يشفعنا فيه !
--> ( 1 ) بالأصل : عمرو . ( 2 ) في الطبري 5 / 580 قال عمر بن سعد وشبث بن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم . ( 3 ) بالأصل : عبيد الله . ( 4 ) بالأصل : كلما . ( 5 ) الأصل : عمرو . ( 6 ) الطبري 5 / 581 وخلدوه في السجن حتى يستقيم أمر الناس . ( 7 ) في الطبري جعل قول إبراهيم بن محمد لعبد الله بن يزيد وقول عبد الله لإبراهيم ، انظر 5 / 581 . ( 8 ) في الطبري قال إبراهيم لعبد الله : ألا تشد عليه القيود ؟ فقال : كفى له بالسجن قيدا . ( 9 ) بالأصل : أو لم .