أحمد بن أعثم الكوفي

209

الفتوح

عنهما . فقال عبد الله بن يزيد ( 1 ) : نعم هذا الرأي وأنا معهم ومعينهم أيضا على ذلك . قال : وخرجت الشيعة من عند عبد الله بن يزيد ( 2 ) وبقي عنده رجل من شيعة بني أمية يقال له يزيد ( 3 ) بن الحارث بن رويم ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن سليمان بن صرد وأصحابه قد عزموا على أن يخرجوا عليك بالكوفة ، فاجمع إليك أصحابك ثم انهض إليهم فضع فيهم السيف من قبل أن يخرجوا عليك ( 4 ) ، فقال عبد الله بن يزيد : يا هذا ! ولم يخرج علي سليمان بن صرد ؟ فقال : لأنهم يزعمون أنهم يطلبون بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما ، قال عبد الله بن يزيد ( 5 ) : الله أكبر ! أنا قتلت الحسين ! لعن الله من قتله وشارك في دمه ودماء إخوته وأهل بيته وشيعته رضي الله عنهم ! ومن لم تكن مصيبة الحسين بن علي دخلت عليه ما هو بمؤمن . قال : فقام الرجل من عنده نادما على ما تكلم . ذكر خروج سليمان بن صرد وأصحابه إلى قتال أهل الشام قال : ونادى سليمان بن صرد في أصحابه . فجعلوا يخرجون من منازلهم على الخيل العتاق وقد أظهروا الآلة والسلاح ، فجعلوا يسيرون في أسواق الكوفة ، والناس يدعون لهم بالنصر والظفر ( 6 ) ، حتى إذا صاروا إلى النخيلة عسكروا بها . قال : وخرج سليمان بن صرد من الكوفة في نفر من أصحابه ، حتى إذا أشرف على أصحابه وعسكره لم يعجبه ما رأى من قلة الناس ، فدعا برجلين من أصحابه حكيم من منقذ الكندي والوليد بن غصين ( 7 ) الكناني فقال لهما : اركبا فمرا بالكوفة ، وناديا في الناس : من أراد الجنة ورضاء الله والتوبة فليلحق بسليمان بن صرد إلى النخيلة ! قال : ففعلا ما أمرهما به وناديا في الكوفة . قال : وسمع ذلك رجل من

--> ( 1 ) بالأصل عبيد الله بن زيد . ( 2 ) بالأصل : زيد . ( 3 ) بالأصل : " زيد " وما أثبت عن الطبري 5 / 561 . ( 4 ) انظر مقالة ابن رويم في الطبري 5 / 561 . ( 5 ) الأصل : زيد . ( 6 ) وكان ذلك مع هلال شهر ربيع الآخر سنة 65 ، وقد كان واعد أصحابه عامة الخروج في تلك الليلة للمعسكر بالنخيلة ، كما لاحظناه قريبا . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل : " عصين " وفي ابن الأثير : عصير .