أحمد بن أعثم الكوفي

210

الفتوح

الأزد يقال له عبد الله بن خازم وله امرأة يقال لها سهلة بنت سبرة ، فلما سمع النداء وثب إلى ثيابه فلبسها ، وأفرغ عليه سلاحه وأمر بإسراج فرسه ، فقالت له ابنته : ما لي أراك متأهبا ؟ فقال : إن أباك يريد أن يفر من ذنوبه ، فقالت له امرأته : ما شأنك ؟ ويحك ! خبرني قضيتك ، فقال : ويحك أيتها المرأة ! إني سمعت الداعي ( 2 ) فأحببت أن أجيبه ، وأنا أطلب بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما وإخوته وأهل بيته رضوان الله عليهم حتى أموت أو يقضي الله في ذلك من أمره ما يحب ويرضى ، قال : فقالت له امرأته : ويحك ! على من تخلف أهلك وولدك ؟ فقال : على الله وحده ، قال : ثم رفع عبد الله بن خازم طرفه نحو السماء فقال : اللهم إني أستودعك أهلي وولدي فاحفظني فيهم ، وتب علي مما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال : ثم خرج حتى لحق سليمان بن صرد . قال : فعرض سليمان أصحابه ، قال : وكانوا في ديوانه قبل أن يقدم المختار إلى الكوفة ستة عشر ألفا ، فلما كان ذلك اليوم عرضهم إذا هم ألف رجل أو يزيدون قليلا ( 3 ) . قال : فقال سليمان بن صرد : ما أظن هؤلاء مؤمنين ، أما يخافون الله في الذين أعطونا من صفقة إيمانهم ( 4 ) . قال : فقال له المسيب بن نجبة الفزاري : إنه لا ينفعك الكاره ، ولا يقاتل معك إلا من خرج من نفسه ، فلا تنتظرن أحدا وأكمش ( 5 ) أمرك واستعن بالله وتوكل عليه ، وقل : لا حول ولا قوة إلا بالله . قال : فعندها وثب سليمان قائما على قدميه متكئا على فرس له عربية فقال : أيها الناس ! إنه من كان إنما أخرجته معنا إرادة الله وثواب الآخرة فذاك منا ونحن منه ورحمة الله عليه حيا وميتا ، ومن كان يريد متاع الدنيا وحرثها فلا والله ! ما معنا فضة ولا ذهب ( 6 ) ، ولسنا نمضي إلى شيء نحوزه ولا إلى غنيمة نأخذها ، وما هي إلا سيوفنا في رقابنا ، ورماحنا في أكفنا ، ومعنا زاد بقدر البلغة إلى لقاء عدونا

--> ( 1 ) عن الطبري 5 / 583 وبالأصل : " برة " . ( 2 ) الطبري : داعي الله . ( 3 ) في الطبري 5 / 584 أربعة آلاف ، وفي رواية : ألفي رجل . ( 4 ) زيد في الطبري : ليجاهدن ولينصرن ، فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من أصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من أنفسهم فخرج إليه نحو من ألف رجل . ( 5 ) كمش الرجل في أمره : مضى وأسرع . ( 6 ) زيد في الطبري : ولا خز ولا حرير .