أحمد بن أعثم الكوفي
208
الفتوح
أقبل إلى المسجد الأعظم فنزل ، ثم دخل المسجد فصلى ، واستشرف الناس ينظرون إليه ويقولون : هذا المختار بن أبي عبيد ( 1 ) ، وما قدم إلا لأمر ونحن نرجو به الفرج . قال : ثم قعد المختار في المسجد حتى صلى الظهر والعصر ونهض وعليه ثياب رثة حتى صار إلى باب المسجد فركب وأقبل حتى نزل في دار سلم ( 2 ) بن المسيب وهي داره التي لا تعرف إلا به . فلما كان من الغد بعث إلى وجوه الشيعة فدعاهم ثم قال لهم : اعلموا أني قد جئتكم من عند ولي الأمر ، ومعدن الفضل ، ووصي الوصي ، والإمام المهدي ، محمد بن علي ابن الحنيفة ، بعثني إليكم أمينا ووزيرا وعاملا ( 3 ) وأميرا ، وقد أمرني بقتال المحلين ، والطلب بدم ابن بنت نبي رب العالمين ، وهذا أمر لكم فيه الشفاء ، وكشف الغطاء ، وقتل الأعداء ، وتمام النعماء . قالت الشيعة : يا أبا إسحاق ! أنت موضع ذلك ، غير أن الناس اجتمعوا إلى سليمان بن صرد الخزاعي وأنت تعلم أنه شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل إلى أن تنظر [ وينظر ] ويؤول الأمر إلى ما تحب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : فسكت المختار وأقام بالكوفة ينتظر ما يكون من أمر سليمان بن صرد ( 4 ) . قال : وعلم عبد الله بن الزبير أن المختار قد صار إلى الكوفة فاتقى أن يفسد عليه البلد ، فأرسل إلى عامر بن مسعود الجمحي فعزله عن الكوفة وولى عليها [ عبد الله بن يزيد الأنصاري ، قال : فقدم عبد الله بن يزيد أميرا على الكوفة من قبل ] عبد الله بن الزبير وقدم معه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله على خراج الكوفة ( 5 ) . قال : وأقبل رؤساء أهل الكوفة على عبد الله بن يزيد ( 6 ) فسلموا عليه . وهنؤه بالولاية ، فقال لهم : يا أهل الكوفة ! ما هذا الذي يبلغني عن سليمان بن صرد وأصحابه ؟ فقالوا : أيها الأمير ! يذكر أنه يطلب بدم الحسين بن علي رضي الله
--> ( 1 ) بالأصل : عبيد الله . ( 2 ) عن الطبري 5 / 579 وبالأصل : مسلم . ( 3 ) في الطبري ومنتجبا وأميرا . ( 4 ) في الطبري 5 / 561 انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره ، وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد . ( 5 ) وكان قدوم عبد الله بن يزيد يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة 64 . وكان المختار قد قدمها قبله بثمانية أيام . ( الطبري 5 / 560 ) . ( 6 ) بالأصل : عبيد الله بن زيد ، وما أثبت عن الطبري .