أحمد بن أعثم الكوفي

195

الفتوح

إني لمذك للشراة نارها * وغاسل بالطعن عنها عارها ومانع ممن أتاها دارها * حتى أقر بالقنا قرارها ولا أخاف في الورى شرارها * أولا فهبني جاهلا أوزارها قال : فخرج إليه فتى من أهل عمان يقال له ميسرة بن عبد الله اليحمدي على فرس له أدهم وهو يقول : يا لك من يوم عجاج وعلق * وعارض أمطرنا فيه رشق والأرض فيها دافق الدحض زلق * وللحرون سورة فيها فلق ونائل في الله أعمى قد مرق قال : فحمل عليه عبيدة بن هلال اليشكري فقتله - رحمه الله - . ثم جال وطلب البراز ، فخرج إليه حبيب بن المهلب ، وكان يقال له حبيب الحرون لشدة قتاله وثباته في الحرب ، قال : ونظر إليه عبيدة بن الهلال فحمل عليه على غير معرفة ، وحقق عليه حبيب بن المهلب فطعنه طعنة أرداه عن فرسه ، قال : فوثب عبيدة ومر هاربا على وجهه حتى لحق بأصحابه وهو لما فيه من طعنة حبيب . قال : المغيرة بن حبناء في ذلك يقول : لا تلومي على القتال عريبا * إن بالكازرون يوما عجيبا إذ أتانا عبيدة بن هلال * فاغرا فاه بالدماء خضيبا فأراه عن النزال بطيا * وبما قد أراه فيها مهيبا إن تعد للنزال تلقاه حتفا * وعسى ذاك أن يكون قريبا قال : وانهزمت الأزارقة في جوف الليل نحو سابور ، فقال المهلب لأصحابه : ذروا القوم لا تتبعوهم ، فوالله ما انصرفوا حتى انقضت القتال لشدة حرب أعداء الله ، فذروهم حتى نصبح ، فإنا لاحقون بهم إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : وأصبح المهلب فنادى في أصحابه وسار حتى وافى القوم بسابور ، فلما نظروا إلى رايته وقد طلعت بادروا ، وقد خرجوا إليه في تعبية وزينة وسلاح وآلة لم يكونوا أظهروها قبل ذلك .