أحمد بن أعثم الكوفي

196

الفتوح

وهذه الوقعة السادسة وخرج عمرو القناء العنبري ( 1 ) وكان من المعدودين في الأزارقة يرتجز ويقول : اليوم عمرو وغدا عبيدة * كلاهما شوكته شديدة كلاهما غايته بعيدة * كلاهما طعنته عنيدة كلاهما صعدته جريدة * كلاهما وقعته مبيدة كلاهما فراره مكيدة قال : فما لبث عمرو أن خرج إليه حبيب الحرون وبين يده رجل من أهل البصرة وهو يرتجز ويقول : هذا حبيب وغدا مغيرة * كلاهما مدحته قصيرة كلاهما بغضته كبيرة قال : ثم التقى القوم فاقتتلوا من وقت الضحى إلى أن اختلط الظلام وصاح الحبيب : يا معشر الأزارقة ! أنا الحبيب بن المهلب ، أنا الحرون ، أنا خدن الحرب الزبون ، والله لا رجعت وأنتم وقوف ! وصاح به عمرو القناء ( 2 ) : يا حبيب ! أنا عمرو ابن عميرة ( 3 ) العنبري ( 4 ) ، حلقت لحاهم وجبت خصاهم أن ترجع أو نرجع . قال : وبات الفريقان على ظهور الخيل يجول بعضهم على بعض حتى أصبحوا ، فجعلوا يصلون على ظهور خيلهم بالإيماء والتكبير ، ثم اختلطوا واشتد القتال وتضرج الفريقان بحمرة الدماء . قال : ونظر عمرو إلى حبيب بن المهلب فحمل عليه ، قال : فسبقه حبيب فطعنه طعنة نكسه عن فرسه وحملته الأزارقة ، فالتفت عمرو القناء ( 5 ) وهو لما به ، فصاح المهلب ببنيه وبأشد أصحابه ثم حمل وحملوا عليه ، فولت الأزارقة الأدبار ، قال : والسيف في أقفيتهم حتى دخلوا مدينة سابور ، وقد قتل

--> ( 1 ) الأصل : " عمرو القيناء العنيزي " وما أثبت عن معجم الشعراء ، وهو من بني سعد بن زيد مناة من تميم . حارب مع قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ثم انحاز إلى عبد ربه الكبير . وانظر الكامل للمبرد 3 / 1290 . ( 2 ) بالأصل : القيناء . ( 3 ) بالأصل : عمير . ( 4 ) بالأصل : العنيزي . ( 5 ) بالأصل : القيناء .