أحمد بن أعثم الكوفي

365

الفتوح

عامل العراقين جميعا . قال : فدعا بشر بن مروان بعمرو بن حريث المخزومي فاستخلفه على الكوفة وأقبل إلى البصرة ، فلما دخلها واستقر بها وإذا كتاب عبد الملك بن مروان وقد ورد عليه ( 1 ) : أما بعد يا بشر ! فإن أخو أمير المؤمنين وشقيقه ، ومن زينه زينه وشينه شينه ، فإن خالد بن عبد الله أمرته بأمري فقدم أمره وأخر أمري ، وذلك أنه عزل رجلا مثل المهلب حجر الإسلام وشجا العدو ، واستعمل ملكا لم يدعه إليه إلا قرب رحمه واتباع هواه ، فإياك يا بشر أن تعزل المهلب عن حرب الأزارقة ! فأعزلك كما عزلت خالدا - والسلام . قال : ثم أثبت عبد الملك بن مروان في كتابه إلى أخيه بهذه الأبيات : يا بشر إنك إن عصيت فهذه * فعل كفعل أبي أمية خالد عزل المهلب والمهلب حية * صماء ما لسليمها من عائد وجاء أخاه بالذي قعدت به * حره علي ولم أكن بالراقد عاجلته قبل العتاب بعزله * وأخفته ببوارق ورواعد ولو أنني أمهلته يمشي بها * مرحا وكان أبو أمية رائدي أطرى أخاه كأنني عريته * وتشرب الصهباء شرب البارد فلقد جنى عبد العزيز جناية * ما عارها أبدا بعار بائد وجدوا الدواء بكل داء معضل * إلا دواء الحمق ليس بواجد فارم الأزارق بالمهلب إنه * شيخ العراق وفيهم كالواحد وكفى به لله درك وحده * قد يكتفي من رأيه بالواحد قال : فكتب إليه بشر بن مروان : أما بعد يا أمير المؤمنين ! فإني كنت للمهلب على حالة نقلني الله عنها إلى ما هو خير منها ، ولو وكلني الله إلى رأي لرضيت بغير رضا وأخذت من غير ثقة ، ولكنه أدراني الخطأ خطأ والصواب رأيا ، وقد أنفذت في المهلب ما أمرني به أمير المؤمنين أيده الله تعالى ، ولم يكن يأتيه مني إلا ما يحبه - والسلام - . قال : ثم أثبت بشر ( 2 ) في كتابه هذه الأبيات : سواء ومن أرسى ثبيرا مكانه * عصيتك أو دليت في ظلمة القبر وللموت أدنى من خلافك طرفة * وهل لي إن خالفت أمرك من عذر

--> ( 1 ) انظر الكامل للمبرد 3 / 1297 والطبري 6 / 196 . ( 2 ) الأصل : بشرا .