أحمد بن أعثم الكوفي

366

الفتوح

إذا كان بشر في الأمور كخالد * وصاحبه الأدنى فشلت يدا بشر رأى خالد عزل المهلب للذي * أراد وكانت تلك من عجب الدهر أيعزل ميمون النقيبة حازما * لأجبن من بوم يروع من صقر فلا أحرم الدهر المهلب سوله * ولا أخرج الدهر المهلب من أمري إذا أنا لم أتبع هواك فما الذي * أقول لربي يوم ألقاه في الحشر فأمرك عندي يملأ الصدر هيبة * وأهون منه ما يضيق به صدري قال : ثم دعا بشر بن مروان بأسماء بن خارجة الفزاري وعكرمة بن ربعي البكري فقال لهم : إنه قد ورد علي هذا الكتاب في المهلب من أمير المؤمنين وهوائي من ورائي في غيره . فما الذي عندكم من الرأي ؟ فقال أسماء بن خارجة : أيها الأمير ! إن أمير المؤمنين ما ولاك ما أنت فيه إلا ليعمل برأيك ، فامض هواك فيمن يريد ، فقال له عكرمة بن ربعي ( 1 ) : أيها الأمير ! لا تفعل فإن عزل المهلب عن الأزارقة متصل بعزلك ، وإن أمير المؤمنين لا يحملك على مخالفته ، فلا تخالفه وأنفذ المهلب إلى حرب الأزارقة فليس لهم أحد سواه . قال : فلم يلتفت بشر بن مروان إلى مقالة عكرمة بن ربعي وغلبه هواه ورأيه ، فأرسل إلى المهلب فعزله عن حرب الأزارقة وأمره بالرجوع إلى البصرة ، فرجع وطمعت الأزارقة في الظفر ، فرجعوا من سابور فارس حتى نزلوا الأهواز ، ثم كتب صاحبهم قطري بن الفجاءة إلى بشر بهذه الأبيات : ألا قل لبشر إن بشرا مصبح * بخيل كأمثل السراجين شزب يقحمها عمرو القنا وعبيدة * مفدى خلال النقع بالأم والأب هنالك لا تبكي عجوز على ابنها * فأبشر بجذع للأنوف موعب ألم ترنا والله بالغ أمره * ومن غالب الأقدار بالشر يغلب رجعنا إلى الأهواز والخيل عكف * على الخير ما لم يرمنا بالمهلب قال : فلما سمع بشر بن مروان هذه الأبيات كأنه أفكر في قوله ، ثم دعا وجوه الناس فقال لهم : أخبروني هل تعلمون مكان أحد يقوم بحرب الأزارقة غير المهلب ؟

--> ( 1 ) في الكامل للمبرد 3 / 1298 أن عكرمة أشار على المهلب أن يكتب إلى عبد الملك يعلمه بمرض المهلب ، فكتب إليه مع وفد فأطلعه أحد أعضاء الوفد أن علة المهلب لا تمنعه من الخروج فقال عبد الملك : أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد . فكتب إليه يعزم عليه أن يولي المهلب .