أحمد بن أعثم الكوفي

356

الفتوح

المهلب إلى منزله ( 1 ) وهو يقول : إني لأرى أمرا ضائعا . قال : وجمع خالد بن عبد الله ما أراد من المال والسلاح وما يحتاج إليه من آلة الحرب ، فحمل ذلك كله في السفن وعلى الظهر في الآلة والسلاح الشاك ، فاقتتل القوم قتالا شديدا ، وانهزم خالد بن عبد الله وسلمت سفنه بجميع ما فيها من مال وسلاح ، ثم ملؤها ( 2 ) قصبا وأشعلوا فيها النار وأطلقوها ، فأقبلت السفن تهوي والنار ملتهبة فيها كأنه الجبال . قال : وصاحت الأزارقة : يا خالد ! يا مفلس ! يا مخذول ! ذهبت أموالك وبقيت فضيحتك ، قال : فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 3 ) يقول أبياتا مطلعها : أيا ابن أسيد لست ممن ترومهم * فخلهم من يومهم للمهلب إلى آخرها . قال : وأقبل رجل من الأزد إلى المهلب فقال له : أبا سعيد ! ما يقعدك فقد بلغت الأزارقة إلى فسطاط مازن ؟ قال : فتبسم المهلب ثم قال : قد كنت أرى هذا بعينه : قال : ثم دعا المهلب بابنه يزيد ، فقال له : يا بني ناد في قومك واخرج إلى القوم فإني لا حق بك إن شاء اله تعالى ولا قوة إلا بالله . قال : فخرج يزيد بن المهلب فنادى في قومه من الأزد ، فأجابوه سراعا ، فخرج في خمسمائة ( 4 ) رجل [ من ] بيته وسائر قومه ، فالتقى القوم فاقتتلوا ساعة ( 5 ) ، وانهزمت الأزارقة من بين يدي المهلب وأصحابه حتى صاروا إلى الأهواز فنزلوها ، فأنشأ صاحبهم قطري بن الفجاءة يقول : ألم يأتها أني لعبت بخالد * وجاوزت حد اللعب لولا المهلب ( 6 ) وإنا أخذنا ماله وسلاحه * وسقنا له نيرانها تتلهب فلم يبق منه غير مهجة نفسه * وقد كان منه الموت شبرا وأقرب

--> ( 1 ) كذا ، وما في الكامل للمبرد 3 / 1283 أن المهلب كان في عسكر خالد ، في فرقة من فرقة . ( 2 ) يعني الخوارج ، انظر تفاصيل أوردها حول هذه المعركة المبرد في الكامل ج 3 / 1283 . ( 3 ) بالأصل : الأشعري . ( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1284 : في مائة فارس . ( 5 ) انظر ما ورد في الكامل للمبرد 3 / 1284 . ( 6 ) يعرض بخالد بن عبد الله ويذكر ضعفه في لقاء الأزارقة ، وكيف تغيرت الحال حين تولى القيادة المهلب .