أحمد بن أعثم الكوفي
357
الفتوح
ولكن منينا بالمهلب أنه * رجا ( 1 ) قاتل في داخل الخلق منسب قال : فخرج المهلب إلى البصرة ، فقال له خالد بن عبد الله بن أسيد : أردت أمرا كنت أولى به مني ، أنت والله أعلم بحرب القوم ، غير أني قد رأيت رأيا ! قال المهلب : وما ذاك ؟ أصلح الله الأمير ! فقال : أوليك خراج الأهواز فتمضي إليها وتنفي الأزارقة عنها وتقيم بها ، وأولي أخي عبد العزيز حرب القوم ، فقال له المهلب : أيها الأمير ! أنا لا أصلح للخراج ، وأخوك عبد العزيز لا يصلح لحرب ( 2 ) الأزارقة ، لأن هذا الأمر له شأن يسكع عنده الجبان ويثبت عنده الحازم . قال : ثم وثب رجل من بني تميم يقال له سلمة بن عبد الله السعدي وكان شاعرا مجيدا ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : أيا ابن أسيد وكنت امرأ * من أهل الحجاز من أهل الورع إلى آخرها . ثم أنشأ الصلتان العبدي في ذلك يقول أبياتا مطلعها : أيا ابن أسيد تبعت الهوى * وشر الفعال الهوى والمنى إلى آخرها . قال : فغضب خالد بن عبد الله من مقالة هؤلاء القوم وأبى أن يوجه إلى حرب الأزارقة إلا أخاه عبد العزيز . قال : وإنما أراد خالد بن عبد الله ( 3 ) أن يري أهل البصرة غناه عن المهلب وأن يسقط منزلته من عيون الناس ، وأمره بالمسير إلى الأهواز ليجبي خراجها وينفي الأزارقة عنها . قال : وعلمت الأزارقة أن المهلب سار إلى ما قبلهم ، فتنحوا من بين يديه إلى أرض فارس ، ونزل المهلب بالأهواز على خراجها . وتهيأ عبد العزيز للمسير إلى الأزارقة ، فانتخب من الرجال ما أراد ، وقربت أثقاله للرحيل ، فأنشأ رجل من عبد القيس يقول أبياتا مطلعها : أمامة لا تلحي فإنك مائقة * على طول ليلى من حذار الأزارقة إلى آخرها . قال : وسار عبد العزيز في جيشه ذلك ( 4 ) ، وكتب خالد بن
--> ( 1 ) في شعر الخوارج ص 127 : شجى قاتل . ( 2 ) الأصل : للحرب . ( 3 ) الأصل : عبيد الله . ( 4 ) في ثلاثين ألفا ( الكامل للمبرد 3 / 1286 ) .