أحمد بن أعثم الكوفي

355

الفتوح

قد سمعت كلامكم وأنا نازل عندما تحبونه إن شاء الله تعالى ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : فخرج ( 1 ) الناس من عنده ، وأقبل خالد على من كان عنده من بني عمه فقال : ويحكم يا معشر قريش ! والله لقد ذهب المهلب بحظ هذا المصر وأمير المؤمنين يظن أن أحدا لا يقوم مقام المهلب ، وأيم الله لولا أني أكره أن يكون من يدي أمر يعصيه أمير المؤمنين ( 2 ) لبعثت أخي عبد العزيز إلى حرب الأزارقة ! فقال له بعض بني عمه : أيها الأمير ! إن أمير المؤمنين قد رأى مكان أخيك عبد العزيز فلا تعصه وابعث المهلب إلى حرب الأزارقة كما أمرت . فقال خالد بن عبد الله : حتى أنظر في ذلك . قال : وغلبت الأزارقة على الأهواز ( 3 ) فعزم خالد بن عبد الله أنه يسير إليهم بنفسه ، وأشار عليه نفر من بني عمه بذلك فقالوا : أيها الأمير ! إنك إن سرت إلى الأزارقة بنفسك فهزمتهم سقطت منزلة المهلب من عيون الناس ونظر الناس إليك بعين الجلالة . قال : فعندها عزم خالد بن عبد الله ( 4 ) على المسير إلى الأزارقة بنفسه وأقبل إليه المهلب فقال : أيها الأمير ! إنك سائر إلى هؤلاء القوم وأنا أعلم بحربهم منك ، وليس لك بد من أن تحمل أموالك وسلاحك في السفن ، فانظر إذا تقاربت من القوم فاعمل على أن تدخل سفنك إلى نهر الأهواز ، وتخندق على عسكرك خندقا ثم تقاتلهم بخيلك ورجلك ، فإن غلبتهم تقدمت ، وإن غلبوك رجعت إلى خندقك . قال : فتبسم خالد ثم قال : يا أبا سعيد ! إن الأمر أسرع من ذلك وأسرع مما تذهب إليه ، أتظن أني أريد أن أشتو هنالك ، إنه ليس الخندق من شأني . قال : فانصرف

--> ( 1 ) بالأصل : فخرجوا . ( 2 ) وكان الأمر بإرسال المهلب إلى حرب الأزارقة قد جاء - كما ذكرنا - مباشرة بكتاب من عبد الملك إلى بشر بن مروان . ( 3 ) والسبب في ذلك ، أن المهلب لما سار بالناس ، ولم يلبث إلا قليلا جاءه النعي بموت بشر فانصرف عنه كثير من الناس من أهل البصرة والكوفة . ( الطبري ) ولما أبي خالد إلا عزل المهلب فقد قدم المهلب البصرة وكان هذا أيضا من الأسباب التي أضعفت التصدي للخوارج . ( 4 ) الأصل : عبيد الله .