أحمد بن أعثم الكوفي
338
الفتوح
ستة آلاف رجل : ألفين من أهل الشام ، وألفين من أهل مصر ، وألفين من فرض العراق ( 1 ) . ثم قال : يا حجاج ! انظر أن لا تطأ الحرم بالخيل والجنود ، ولكن انزل حيث شئت من أرض الحجاز ، وامنع ابن الزبير الميرة ، وخذ عليه الطرق واستعمل فيه الحصار إلى أن يأتيك رأيي ! قال الحجاج : أفعل ذلك يا أمير المؤمنين . قال : فلما خرج الحجاج من عند عبد الملك بن مروان وثب ابن الأسود النخعي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك قد أمرت هذا الغلام الثقفي بالمسير إلى مكة فأمره أن لا يهتك أستارها ، ولا ينفر أطيارها ، وليأخذ على ابن الزبير شعابها وجبالها وأنقابها ، حتى يموت فيها جوعا أو يخرج عنها مخلوعا . قال عبد الملك بن مروان : إننا قد أوصيناه بذلك ولن يتعد أمرنا إن شاء الله . قال : ثم رحل عبد الملك بن مروان إلى الشام ورحل الحجاج نحو مكة ، غير أنه أقبل حتى نزل الطائف وبها يومئذ محمد ابن الحنفية ، فأرسل إليه الحجاج يدعوه إلى المشاورة في أمر عبد الله بن الزبير ، فلم يأته ابن الحنفية ولا أشار عليه بشيء ، فأمسك عنه الحجاج ولم يؤذه . ثم كتب إلى عبد الملك بن مروان يعلمه بنزوله الطائف وأن عبد الله بن الزبير قد جمع جموعا كثيرة ، ثم سأله الحجاج المدد ، فأمده عبد الملك بن مروان بستة آلاف أخر ، منهم أربعة آلاف من أهل الشام وألفا رجل من أهل مصر ، فأما أهل مصر فأقبلوا في البحر ، وأقبل أهل الشام على البر . قال : فقدمت العساكر على الحجاج وهو بموضع يقال له الهدة بين مكة والطائف ( 2 ) .