أحمد بن أعثم الكوفي

190

الفتوح

عظاما فيما مضى ، فأصبح اليوم العدو دريئة ( 1 ) رماحنا وضرائب سيوفنا ، فالحمد لله الذي سقى الحي وثأر القتيل ، فإن الحمد به تتم النعمة وتزيد في السلامة ، وأشكره فإن الشكر يهئ المزيد - والسلام - قال : فلما قرأ الأمير الكتاب فرح بذلك واستبشر ، ثم أمر به فقرئ على المنبر ( 2 ) : فأنشأ رجل من بني ضبة في ذلك يقول : إن ربا رمى الخوارج بالذ * ل لأهل أن تحمدوه كثيرا ( 3 ) إذ رموا بالمهلب بن أبي صفرة * شيخ ترى الصغير كبيرا لا يزال ( 4 ) المهلب بن أبي صفرة * ما عاش بالعراق أميرا فإذا مات فالرجال نساء * لا يساوون بعده قطميرا فجزاك الإله يا بن أبي صف‍ * رة عنا جزاءه الموفورا قد أمنا بك العدو على المص‍ * ر ووقرت منبرا وسريرا قال : ثم رجع المهلب بوجوه الأزارقة ، بعث بها إلى البصرة مع قوم من أصحابه لينظروا إليها . قال : وبلغ ذلك الأزارقة ، فخرج نفر منهم حتى عارضوا أصحاب المهلب بموضع يقال له الزائدان ( 5 ) فقاتلوهم حتى أخذوا منهم تلك الرؤوس ثم أخذوها وصلوا عليها ودفنوها . قال : ورجع أصحاب المهلب إلى المهلب من شدة أنفس الأزارقة وحفظهم له منهم ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري في ذلك يقول :

--> ( 1 ) الدريئة : الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن والرمي عليها ، والبعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من الوحش يختل حتى إذا أمكن رمية رمى . ( 2 ) زيد في الطبري 5 / 620 فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بعث به إلى ابن الزبير فقرئ على الناس بمكة . وكتب الحارث إلى المهلب : أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك ، وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها ، وثواب الآخرة وفضلها ، والسلام عليك ورحمة الله . وانظر الكامل للمبرد 3 / 1261 وزيد فيه أيضا أن أهل البصرة كتبوا إليه يهنئونه . ( 3 ) البيت في الأخبار الطوال ص 274 . إن ربا أنجى المهلب ذا الطو * ل لأهل أن تحمدوه كثيرا ( 4 ) بالأصل : لا زال ، وما أثبت عن الأخبار الطوال . ( 5 ) كذا بالأصل ، ولم نجده .