أحمد بن أعثم الكوفي
313
الفتوح
فقتلت مصعبا واحتويت على ماله ، وعسى أن يكون ذلك إن شاء الله . ثم جعل يقول : لو أن لي مثل جرير أربعة * صبحت بيت المال حتى أجمعه ولم يلهني مصعب ومن معه * نعم الفتى ذلكم ابن مشجعه ( 1 ) ذكر مسير عبيد الله بن الحر إلى عبد الملك بن مروان بالشام يسأله المعونة على مصعب بن الزبير قال : ثم أقبل عبيد الله بن الحر على أصحابه وقال : تهيأوا الآن ! فإني قد عزمت أن أسير بكم إلى الشام إلى عبد الملك بن مروان وأسأله المعونة على مصعب بن الزبير ، فلعلي أشفي بنفسي منه ومن أصحابه قبل الموت . قال : ثم نادى في أصحابه وترحل نحو الشام ، وأنشأ يقول أبياتا مطلعها : وبالشام إخواني وجل عشيرتي * وقد جعلت نفسي إليك تطلع إلى آخرها . قال : ثم سار حتى صار إلى دمشق وبها يومئذ عبد الملك بن مروان ، فوقف ببابه ثم استأذن له ، ودخل فسلم ، فرد عليه عبد الملك السلام ، ثم أدناه وأقعده معه . على سريره ، ثم دعا بالخلع فخلع عليه ، وأمر له بمائة ألف درهم ، فقال له عبيد الله بن الحر : يا أمير المؤمنين ! لم أزرك للمال ، إنما أريد أن توجه معي رجالا أقاتل بهم مصعب بن الزبير ، فلست بآيس من أخذ العراق لك يا أمير المؤمنين ! فأجابه عبد الملك بن مروان إلى ذلك ، ثم أمر بمائة ألف درهم أخرى ، وأمر له ولأصحابه بالمنازل والإنزال ، وأجرى عليهم الأرزاق . ثم أمر له بأربعة آلاف رجل من أهل الشام ( 2 ) ، فأعطاهم الأرزاق وضمهم إليه وأمرهم بالمسير معه . قال : فسار القوم مع عبيد الله بن الحر حتى صاروا إلى الرقة ، ثم انحدروا
--> ( 1 ) الأرجاز في الطبري 6 / 133 . ( 2 ) في الطبري 6 / 135 وجهه في عشرة نفر نحو الكوفة . وفي ابن الأثير 3 / 29 : قال له : سر بأصحابك وادع من قدرت عليه وأنا ممدك بالرجال .