أحمد بن أعثم الكوفي
314
الفتوح
على الفرات حتى صاروا إلى الأنبار ، قال : فنزل عبيد الله بن الحر ومن معه من الأنبار يوما ثانيا ، ثم إنهم تذاكروا شيئا من أمر صفين وما كان من محاربة أهل العراق لهم ، فوثب بعضهم على بعض فاقتتلوا هنالك حتى تفانى الفريقان ( 1 ) جميعا من أهل الشام وأصحاب عبيد الله بن الحر على غير شيء . قال : وانفلت نفر من أهل الشام ، فمروا هاربين على وجوههم ، وبقي عبيد الله بن الحر في نفر يسير من أصحابه . ذكر مقتل عبيد الله بن الحر قال : وكان مصعب بن الزبير يومئذ بالبصرة وخليفته الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ( 2 ) بالكوفة . فلما بلغه ما فيه عبيد الله بن الحر قلة أصحابه اغتنم ذلك ، فدعا برجل من بني سليم يقال له عبيد بن العباس ، فضم إليه خمسمائة فارس وأمره بالمسير إلى عبيد الله بن الحر . قال : فسارت الخيل نحو عبيد الله بن الحر ، فلما نظر الخيل وقد وافته التفت إلى من بقي من أصحابه فقال : يا بني الأحرار ! اركبوا خيولكم وموتوا كراما ! وإلا أخذتم أسارى فعرضتم على السيف كما عرض أصحاب المختار من قبلكم ( 3 ) . قال : فركب أصحابه وهم يومئذ أقل من خمسين دجلا ، وركب عبيد الله بن الحر وجعل يقول : يا لك يوما قل فيه ثقتي * وغاب عني معشري وأسرتي ومذحج طرا وجل إخوتي * وصحبتي الحامون لي في كربتي يا قيس غيلان أصبتم فرصتي * وما أبالي إن أتت منيتي ( 4 ) قال : ثم حمل عليهم في أصحابه على قلتهم * فقاتل ساعة فقتل من أصحابه
--> ( 1 ) الأصل : تفانوا الفريقين . ( 2 ) الأصل : وانفلتوا . ( 3 ) الأصل : عبيد الله بن الحارث بن أبي ربيعة ، وقد مر . ( 4 ) وكان أصحابه قد قالوا له : نحن نفر يسير وهذا الجيش لا طاقة لنا فيه . ( 5 ) في ابن الأثير 3 / 30 : يا لك يوما فات فيه نهبي * وغاب عني ثقتي وصحبي