أحمد بن أعثم الكوفي

302

الفتوح

رأيتك تعصيني وتشمت شانيا * كأني بما لم اجترم لك رائب فإن كان من عندي فبين فأنني * لصرمكم يا بن الزبير لهائب وإن كان من غيري فلا تشمت العدى * بنا وتدارك دفع ما أنت قارب وإن كان هذا الصرم منك لعلة * فصرح ولا تخفي الذي أنت راكب ففي كل مصر قاسط تعلمونه * حريص على ما سرني لك راهب أرى الحرب قد درت عليك وفتنة ( 1 ) * تضرم في الحافات منها المحاطب فحسبك قد جربتني وبلو تني * وقد ينفع المرء الكريم التجارب ألم تعلموا أني عدو عدوكم * وتشفى بنا في حربكم من تحارب أناضل عنكم في المغيب عشيرتي * وأما بنفسي دونكم فأضارب لكم بارد الدنيا ويصلى بحرها * إذا أعصى بالهاب السيوف القواضب فلسنا كراما إن رضينا بذاكم * ولم تتأهب في الحديد الكتائب ولولا أمير المؤمنين وبيعتي * لقد كثرت حولي عليك الجلائب قال : فلما وصلت هذه الأبيات إلى مصعب بن الزبير ونظر فيها ، أرسل إلى عبيد الله بن الحر فأخرجه من محبسه وخلع عليه وحمله على فرس ، وأمر له بمال . قال : وسأله ابن الحر في ابن عمه عطية فأطلقه ( 2 ) . قال : فصار ابن الحر إلى منزله . فلما كان من الغد بعث إليه مصعب أني قد جعلت لك خراج بادوريا ( 3 ) ونواحيها فهو لك ولمن أحببت من أهل بيتك أبدا ما دام لآل الزبير سلطان بالعراق ، قال : ثم أرسل مصعب إلى عماله فصرفهم عن بادرويا ( 4 ) ، فأخذ خراجها وقسمه في أصحابه وبني عمه ، ثم قال : انظروا لا أدعو بأحد منكم في وقت من الأوقات إلا جاءني على فرس فأره وسلاح شاك ، فإني قد عزمت على الخروج على مصعب بن الزبير ، وعلى الغارة على البلاد ، ولا أموت إلا كريما قال : ثم خرج من الكوفة ليلا فلحق به الناس من كل ناحية حتى صار في

--> ( 1 ) الأصل : فتية . ( 2 ) مر أن عطية أطلق من الحبس قبل خروج عبيد الله بن الحر منه ( الطبري 6 / 136 ) . ( 3 ) عن الطبري ، وقد مرت ، وبالأصل : " بادرونا " . ( 4 ) الأصل : بادرونا .