أحمد بن أعثم الكوفي

303

الفتوح

خمسمائة رجل ما فيهم أحد إلا وعليه درع سابغ وبيضة محكمة . قال : فعندها عزم عبيد الله بن الحر على الغارة ، ثم كتب إلى مصعب بن الزبير بهذه الأبيات : فلا كوفة أمي ولا بصرة أبي * ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل ( 1 ) فلا تحسبني ابن الزبير كنا عس * إذا حل أغفى أو يقال له ارتحل فإن لم أزرك الخيل تردي عوابسا * بفرسانها حولي فما أنا بالبطل ( 2 ) وإن لم تر الغارات من كل جانب * عليك وتندم عاجلا أيها الرجل فلا وضعت عندي حصان قناعها * فلا تجد عيني ( 3 ) بالأماني والعلل فإنك لو أعطيتني خرج فارس * وأرض سواد كلها وقرى الجبل وجدك لم أقبل ولم آت خطة * تسرك فآيس من رجوعي لك الهبل بل الدهر أو تأتيك خيل عوابس * شوازب قب تحمل البيض والأسل بفتيان صدق لا ضغاين بينهم * يواسون من أقوى ويعطون من سأل ألم يأتكم يوم العذيب تجالدي * به شيعة المختار بالمفصل الأقل وبالقصر قد جربتموني فلم أحم * ولم أك وقافا ولا طائشا فشل ويا رزأ أقوام بقصر مقاتل * وضاربت فرسانا ونازلت من نزل قال : ثم سار عبيد الله بن الحر في أصحابه حتى صار إلى موضع يقال له نفر ( 4 ) ، فأغار على البلاد وأخذ الأموال ففرقها على أصحابه ، ثم سار إلى موضع يقال له كسكر ففعل مثل ذلك . قال : فلم يزل ابن الحر على ذلك من شأنه يغير على البلاد ويقتل الرجال ويحوي الأموال ، وبلغ ذلك مصعب بن الزبير فأرسل إلى إبراهيم بن الأشتر ووجوه أهل الكوفة فدعاهم ، ثم قال : هذا عبيد الله بن الحر الذي كلمتموني فيه حتى أخرجته من السجن وأكرمته بغاية الإكرام ، فخرج من الكوفة سرا واجتمع إليه من اجتمع ، فالآن هو يفعل ما يفعل . قال فقال القوم : أصلح الله الأمير ! نحن إنما كلمناك في أمره لأننا رأينا أهل المصر قد فسدت قلوبهم عليك من

--> ( 1 ) يروى هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي . ( 2 ) عجزه في الطبري 6 / 132 : بفرسانها لا أدع بالحازم البطل ( 3 ) الطبري : ولا عشت إلا بالأماني والعلل . ( 4 ) نفر : كانت في أعمال كسكر ثم دخلت في أعمال البصرة . والصحيح أنها من أعمال الكوفة ( معجم البلدان ) .