أحمد بن أعثم الكوفي
301
الفتوح
أرجو قيام أبي النعمان إذ وهبوا * ومثله بجسيم الأمر يضطلع فإن يفك عبيد الله من كبل * فليس بعدك في إخراجه طمع فاجهد فدى لك والأقوام كلهم * ما بعدها من مساعي الخير متبع فابسط يديك فإن الخير مبتدر * عليائه وجدود القوم تصطرع قد قدمت لك مسعاة ومأثرة * من مالك وكذاك الخير منتجع والأمن والخوف أيام مداولة * بين الرجاء وبين الضيق متسع قال : فلما وردت هذه الأبيات على إبراهيم بن الأشتر كأنه تحرك لذلك ، ثم بعث إلى قومه وعشيرته فجمعهم . قال : واجتمعت أيضا وجوه اليمن ، وأقبل بهم حتى دخل على مصعب بن الزبير ، فلما قضى التسليم قال : أعز الله الأمير ! إنه لو وجد أحد على عبيد الله بن الحر كوجدي عليه لما كلمه أبدا من أجل الفعل الذي فعله بي في أيام المختار ، وأما في وقته هذا فلا أعلم ذنبا يجب عليه الحبس ، ووالله أعز الله الأمير ! لقد وجهت إليه وأنت بالبصرة ، فقدم عليك في أربعمائة فارس لا يرى منهم إلا الحدق في تعبية حسنة من الآلة والسلاح الكامل ، ولقد بلغني أنه تجهز إليك يوم تجهز بنيف على مائتي ألف درهم ، ثم قدم معك هذه البلدة فقاتل المختار قتالا عجيبا فعجب منه أهل بلده ولن يروك إلى هذه الغاية ، وليس يجب على الأمير أصلحه الله أن يجمع عليه أمرين : ذهاب مال وضيق حبس - والسلام - . قال : فلما سمع مصعب بن الزبير كلام إبراهيم بن الأشتر ورأى من معه من بني عمه وعشيرته كأنه استحيى ولم يحب أن يردهم بغير قضاء حاجة ، فقال . إني قد سمعت كلامك ومقالتك أبا النعمان ، وأنا نازل عنده ما تحب . قال : فجزاه ابن الأشتر ومن معه خيرا وأثنوا عليه جميلا ، وانصرفوا إلى منازلهم . ثم بعثوا إلى عبيد الله بن الحر أن قد صرنا إلى الأمير - أصلحه الله - وكلمناه في أمرك ، فأجابنا إلى كل ما نحب ولكن لا عليك أن تكتب إليه كتابا لطيفا تعتذر إليه فيه مما فرقت به عنده والسلام . قال : فعندها كتب عبيد الله بن الحر إلى مصعب بن الزبير هذه الأبيات : تذكرت قبل اليوم آية خلة * أضرت بحقي عندكم وهو واجب وما في قناتي من وصوم تعيبها * ولا ذم رحلي فيكم من أصاحب وتعلم إن كاتمته الناس أنني * عليك ولم أظلم بذلك عاتب وما أنا راض بالذي غيره الرضا * فلا تكذبنك ابن الزبير الكواذب