أحمد بن أعثم الكوفي
292
الفتوح
جدار هناك وقصده رجلان ( 1 ) من بني حنيفة أخوان ( 2 ) يقال لأحدهما طرفة ( 3 ) والآخر طراف ( 4 ) ابنا عبد الله بن دجاجة الحنفي وضرباه جميعا بأسيافهما . فسقط المختار إلى الأرض ، فنزلا إليه فذبحاه واحتزا رأسه وأقبلا به إلى مصعب بن الزبير ، قال : فأمر مصعب بقطع يده اليمنى ، فقطعت وسمرت على باب القصر ، ثم أمر برأسه فنصب في رحبة الحدادين . ثم أقبل مصعب وأصحابه حتى أحدقوا بالقصر فجعلوا ينادون لمن في القصر ويقولون : اخرجوا ولكم الأمان ! فقد قتل الله صاحبكم . قال : ففتح القوم باب القصر وخرجوا ، فأخذوا بأجمعهم حتى أتي بهم مصعب بن الزبير ، فقدموا حتى وقفوا بين يديه ، وجعل رجل منهم ( 5 ) يقول : ما كنت أخشى أن أرى أسيرا * ولا أرى مدمرا تدميرا إن الذين خالفوا الأميرا * قد رغموا ( 6 ) وتبروا تتبيرا قال : فرفع مصعب رأسه إليه فقال : الحمد لله الذي أمكن منكم يا شيعة الدجال ! قال : فتكلم رجل منهم يقال له بحير بن عبد الله السلمي ( 7 ) ، فقال : لا والله ما نحن بشيعة الدجال ، ولكنا شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما خرجنا بأسيافنا إلا طلبا بدمائهم ، وقد ابتلانا الله بالأسر وابتلاك بالعفو أيها الأمير ، والصفح والعفاف وهما منزلتان : منزلة رضا ومنزلة سخط ، فمن عفا عفي عنه ، ومن عاقب لم يأمن من القصاص ! وبعد فإننا إخوانكم في دينكم وشركاؤكم في حظكم ، ونحن أهل قبلتكم ، لسنا بالترك ولا بالديلم ، وقد كان منا ما كان من أهل العراق وأهل الشام ، فاصفح إن قدرت . قال : فكان مصعب بن الزبير قد رق لهذا المتكلم وأصحابه وهم بإطلاقهم
--> ( 1 ) بالأصل : قصدوه رجلين . ( 2 ) عن الطبري 6 / 108 وبالأصل : أخوين . ( 3 ) عن الطبري 6 / 108 وابن الأثير 3 / 14 وبالأصل : طارف . ( 4 ) عن الطبري وابن الأثير ، وبالأصل : طريفه . ( 5 ) اسمه عبد الرحمن . ( الطبري 6 / 108 ) . ( 6 ) عن الطبري وبالأصل : زعموا . ( 7 ) في ابن الأثير 3 / 14 المسكي ، وفي الطبري 6 / 109 المسلي .