أحمد بن أعثم الكوفي
8
الفتوح
أحببت فنحن بين يديك ، وسيوفنا تعرفها أهل العراق في يوم صفين . فقال لهم يزيد : أنتم لعمري كذلك ، وقد كان أمير المؤمنين معاوية لكم كالأب البار بالولد ، وكان من العرب أمجدها وأحمدها وأهمدها وأعظمها خطرا وأرفعها ذكرا وأنداها أنامل وأوسعها فواضل وأسماها إلى الفرع الباسق ، لا يعتريه الفهاهة في بلاغته ولا تدخله اللكنة ( 1 ) في منطقه حتى إذا انقطع من الدنيا أثره وصار إلى رحمة الله تعالى ورضوانه . قال : فصاح به صائح من أقاصي الناس وقال ( 2 ) : كذبت والله يا عدو الله ! ما كان معاوية والله بهذه الصفة ، وإنما كانت هذه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه أخلاقه وأخلاق أهل بيته لا معاوية ولا أنت . قال : فاضطرب الناس ، وطلب الرجل فلم يقدروا عليه ، وسكت الناس ( 3 ) . وقال إلى يزيد رجل من شيعته يقال له عطاء ( 4 ) بن أبي صيفي فقال : يا أمير المؤمنين ! لا تلتفت إلى مقالة الأعداء وقد أعطيت خلافة الله من بعد أبيك فأنت خليفتنا ، وابنك معاوية ولي العهد بعدك لا نريد به بدلا ولا نبغي عنه حولا والسلام . قال : ثم أنشأ يقول : يزيد بن أبي سفيان هل لكم * إلى ثناء وود غير منصرم إنا نقول ويقضي ( الله ) معتذرا * مهما يشار بنا من صالح ندم فأفتديها بلكم خدها يزيد * وقال خذها بلا نكس ولا برم ولا تمهدها في دار غيركم * إني أخاف عليكم حسرة الندم إن الخلافة لم تعرف لناكثكم * بينا دعائهما فيكم ولم ترم ولا يزال وفود في دياركم * يغشون أبلج سباقا إلى الكرم قال : فأمر له يزيد بجائزة حسناء ، ثم قام يزيد على قدميه .
--> بالأصل : النكبة ، والسياق يقتضي ما أثبتناه . ( 2 ) بهامش الأصل المنسوخ : المتكلم من الملائكة المقربين بإذن الله تعالى . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 80 ثم نزل ودخل منزله ، ثم أذن للناس ، فدخلوا عليه لا يدرون أيهنئونه أم يعزونه . ( 4 ) في مروج الذهب : " عاصم " وانظر فيه قوله أمام يزيد معزيا ومهنئا . ( 5 ) بالأصل : وأبيك معاوية ولي العهد قبلك .