أحمد بن أعثم الكوفي
9
الفتوح
ذكر كلام يزيد بن معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! إن معاوية كان عبدا ( 2 ) من عباد الله ، أنعم الله عليه ثم قبضه إليه ، وهو خير ممن كان بعده ، ودون ممن كان قبله ، ولا أزكيه على الله ، هو أعلم به مني ، فإن عفا عنه فبرحمته ( 3 ) ، وإن عاقبة فبذنبه ، وقد وليت هذا الأمر من بعده ، ولست أقصر عن طلب حق ( 4 ) ولا أعذر من تفريط في باطل ، فإذا أراد الله شيئا كان - والسلام - . قال : ثم جلس فصاح الناس من كل جانب : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين . قال : ثم تقدم إليه رجل ( 5 ) من وجوه أهل الشام حتى وقف بين يديه رافعا صوته وهو يقول : اصبر يزيد فارقت ذا ثقة * واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا لا رزء أعظم في الأقوام نعلمه * كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أعطيت طاعة أهل الأرض كلهم * فأنت ترعاهم والله يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * أما هلكت ولا نسمع بمنعاكا قال : وبايع الناس بأجمعهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد من بعده ، وفتح يزيد بيوت الأموال فأخرج لأهل الشام أموالا جزيلة ، ففرقها عليهم ( 3 ) ، ثم عزم على الكتب إلى جميع البلاد بأخذ البيعة له . قال : وكان على المدينة يومئذ مروان بن الحكم فعزله يزيد وولى مكانه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ( 7 ) وكتب إليه . ذكر الكتاب إلى أهل البيعة بأخذ البيعة من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أما بعد فإن
--> ( 1 ) انظر خطبته في مروج الذهب 3 / 80 والعقد الفريد 4 / 351 . ( 2 ) المروج والعقد : حبلا من حبال الله . ( 3 ) المروج : إن يغفر الله له فهو أهله . ( 4 ) المروج والعقد : ولست أعتذر عن جهل ، ولا أشتغل بطلب علم . ( 5 ) هو عبد الله بن همام السلولي كما في مروج الذهب 3 / 80 وانظر مقالته هناك . والأبيات أيضا وفي الكامل للمبرد باختلاف بعض الألفاظ . ( 6 ) العبارة في مروج الذهب : ثم قام الناس يهنئونه بالخلافة ، فلما ارتفع عن مجلسه أمر لكل واحد منهم بمال على مقداره في نفسه ، ومحله في قومه ، وزاد في عطائهم ورفع مراتبهم . ( 7 ) في الطبري 5 / 338 ابن الأثير 2 / 529 ولي يزيد ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . وفي الإمامة والسياسة 1 / 225 خالد بن الحكم .