أحمد بن أعثم الكوفي
72
الفتوح
روح الله وريحانه وجنته ورضوانه ، أما إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا . قال : ثم أنشأ الحسين يقول : وإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن تكن الأرزاق رزقا مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الخير يبخل قال : ثم دعه الفرزدق في نفر من أصحابه ، ومضى يريد مكة . فأقبل عليه ابن عم له من بني مجاشع ( 1 ) فقال : أبا فراس ! هذا الحسين بن علي ، فقال الفرزدق : هذا الحسين ابن فاطمة الزهراء بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا والله ابن خيرة الله وأفضل من مشى على وجه الأرض بعد محمد وقد كنت قلت فيه أبياتا قبل اليوم . فلا عليك أن تسمعها ، فقال له ابن عمه . ما أكره ذلك يا أبا فراس ! فإن رأيت أن تنشدني ما قلت فيه ! فقال الفرزدق : نعم ، أنا القائل فيه ( 2 ) وفي أبيه وأخيه وجده صلوات الله عليهم هذه الأبيات : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا حسين رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * في جنة الخلد مجريا بها القلم ( 3 ) إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم بكفه خيزران ريحه عبق * بكف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم
--> ( 1 ) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل " مجامع " . ( 2 ) المشهور أن هذه القصيدة قالها الفرزدق في علي بن الحسين - زين العابدين ( رض ) - . وقصته في ذلك مع هشام بن عبد الملك معروفة ومشهورة في كتب الدواوين . والقصيدة في ديوانه باختلاف في بعض الألفاظ والتعابير . ( 3 ) البيت في الديوان : هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا