أحمد بن أعثم الكوفي
7
الفتوح
مادت بنا الأرض أو كادت تميد بنا * كأنما العز من أركانها انقطعا ( 1 ) إنا نسير على جرد مسومة * يغشى العجاج بنا والنجم ما طلعا ( 2 ) لسنا نبالي إذا بلغن أرحلنا * ها مات منهن بالبيداء أو ظلعا حتى دفنا لخير الناس كلهم * وخيرهم منتمي جدا ومضطجعا أعز أبلج يستقى الغمام به * لو صارع الناس عن أحلامهم صرعا ( 3 ) من لا تزال له نفس على شرف * وشد مقدار تلك النفس أن تقعا لما انتهينا وباب الدار منصفق * وصوت رملة راع ( 4 ) القلب فانصدعا ( 5 ) أودى ابن هند فأودى المجد يتبعه * كانا يكونان دهرا قاطعين معا ( 6 ) قال : ثم ركب يزيد وسار إلى قبة لأبيه خضراء فدخلها وهو معتم بعمامة خز سوداء متقلدا بسيف أبيه معاوية حتى وصل إلى باب الدار ، ثم جعل يسير والناس عن يمينه وشماله قد نزلوا عن دوابهم ، وقد ضربت له القباب والقساطيط المدنجة ، حتى صار إلى القبة الخضراء ، فلما دخلها نظر فإذا قد نصبت له فيها فرش كثيرة بعضها على بعض ويزيد يحتاج أن يرقى عليها بالكراسي . قال : فصعد حتى جلس على تلك الفرش ، والناس يدخلون عليه يهنئونه بالخلافة ويعزونه في أبيه ، وجعل يزيد يقول : نحن أهل الحق وأنصار الدين ، وأبشروا يا أهل الشام ! فإن الخير لم يزل فيكم ، وسيكون بيني وبين أهل العراق حرب شديد ، وقد رأيت في منامي كأن نهرا يجري بيني وبينهم دما عبيطا وجعلت أجهد في منامي أن أجوز ذلك النهر ، فلم أقدر على ذلك حتى جاءني عبيد الله بن زياد ، فجازه بين يدي وأنا أنظر إليه . قال : فأجابه أهل الشام وقالوا : يا أمير المؤمنين ! امض بنا حيث شئت واقدم بنا على من
--> ( 1 ) البداية والنهاية : انقلعا . ( 2 ) بعده في العقد وابن الأثير والبداية والنهاية : ثم انبعثنا إلى خوص مزممة * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا ( 3 ) في البداية والنهاية : " لو قارع . . قرعا " . ( 4 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل : رفع . ( 5 ) بعده في ابن الأثير : ثم ارعوى القلب شيئا بعد طيرته * والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا ( 6 ) بعده في البداية والنهاية : لا يرفع الناس ما أوهى وأن جهدوا * أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا