أحمد بن أعثم الكوفي

69

الفتوح

إني لأعلم حقا غير ما كذب * والطرف يصدق أحيانا ويقتصم إن سوف يدرككم ( 1 ) ما تدعون بها * قتلى تهاداكم ( 2 ) العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا ( 3 ) الحرب إذ سكنت * تمسكوا بحبال الخير واعتصموا قد غرت ( 4 ) الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت ( 5 ) به القدم قال ( 6 ) : فنظر أهل المدينة إلى هذه الأبيات ثم وجهوا بها وبالكتاب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فلما نظر فيه علم أنه كتاب يزيد بن معاوية ، فكتب الحسين الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون - والسلام - . قال : ثم جمع الحسين أصحابه الذين قد عزموا عن الخروج معه إلى العراق ، فأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير وجملا يحمل عليه زاده ورحله ، ثم إنه طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، وتهيأ للخروج ، فحمل بناته وأخواته على المحامل ذكر مسير الحسين رضي الله عنه إلى العراق قال : وخرج الحسين من مكة يوم الثلاثاء ( 7 ) يوم التروية لثمان مضين من ذي الحجة ، ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته وأهل بيته ، فسار حتى إذا بلغ ذات عرق ( 8 ) فلقيه رجل من بني أسد يقال له بشر بن غالب فقال له الحسين : ممن

--> ( 1 ) في البداية والنهاية : يترككم . ( 2 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " قبلي بها داكم " . ( 3 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " لا تسبوا " . ( 4 ) في البداية والنهاية : قد جرب . ( 5 ) في البداية والنهاية : فأنصفوا قومكم لا تهلكوا برحا * فرب ذي برح زلت به القدم وبالأصل " زانت " . ( 6 ) في البداية والنهاية 8 / 177 فكتب إليه ابن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه ، ولست ادع النصيحة له في كل ما تجتمع به الألفة وتطفئ به الثائرة . ( 7 ) وقيل يوم الأربعاء يوم عرفة ( انظر مروج الذهب ) . ( 8 ) ذات عرق مهل أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة .