أحمد بن أعثم الكوفي
70
الفتوح
الرجل ؟ قال : رجل من بني أسد ، قال : فمن أين أقبلت يا أخا بني أسد ؟ قال : من العراق ، فقال : كيف خلفت أهل العراق ؟ قال : يا بن بنت رسول خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية ! فقال له الحسين : صدقت يا أخا العرب ! إن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فقال له الأسدي : يا بن بنت رسول الله ! أخبرني عن قول الله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) ( 1 ) . فقال الحسين : نعم يا أخا بني أسد ! هم إمامان : إمام هدى دعا إلى هدى ، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة . فهدى من أجابه إلى الجنة ، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار . قال : واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين قد توجه إلى العراق ، فكتب إلى عبيد الله بن زياد : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الوليد بن عتبة إلى عبيد الله بن زياد ، أما بعد ! فإن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق ، وهو ابن فاطمة ، وفاطمة ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاحذر يا بن زياد أن تبعث إليه رسولا فتفتح على نفسك ما لا تختار من الخاص والعام - والسلام - . قال : فلم يلتفت عبيد الله بن زياد إلى الكتاب . قال : وسار الحسين حتى نزل الخزيمية ( 2 ) وأقام بها يوما وليلة ، فلما أصبح أقبلت إليه أخته زينب بنت علي فقالت : يا أخي ! ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟ فقال الحسين : وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول : ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعدي فقال لها الحسين : يا أختاه ! المقضي هو كائن . قال : وسار الحسين حتى نزل الثعلبية ( 3 ) وذلك في وقت الظهيرة ، فنزل وترك أصحابه ، ثم وضع الحسين رأسه ونام ، ثم انتبه من نومه باكيا ، فقال له ابنه : مالك
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 71 . ( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " الحريمة " والخزيمية منزل من منازل الحاج بعد الثعلبية من الكوفة . ( 3 ) الثعلبية من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق . ( معجم البلدان ) وبالأصل : التغلبية . .