أحمد بن أعثم الكوفي
161
الفتوح
له مسلم : من الرجل ؟ قال : رجل من بني أمية ، فقال : بايع يزيد على أنك عبده ! فقال : ما كنت قط إلا حرا فكيف أكون عبدا ليزيد وأنا معه في عبد شمس ، فقال : اضربوا عنقه ! فجردوه بين يديه فضربوا عنقه . ثم قال : اطلبوا لي معقل بن سنان ! فإنه ابن عمي فلعله قد خاف مني ، فطلبوه فأصابوه وقد خرج من المدينة يريد مكة ، فأخذوه فقالوا : إن ابن عمك قد أمرنا أن نأتي بك إليه فقال ويحكم ! اتقوا الله فإني عارف به وإن كان ابن عمي ، فقالوا : والله لا نفارقك أو نأتي بك إليه قال : ثم أتوا به وقد أجهده العطش ، وكان شيخا قد أسن ، فلما نظر إليه ابن عقبة قال : يا غلام ! علي بقدح من سويق الكوز ( 1 ) الذي زدناه أمير المؤمنين ! قال : فأتي بقدح فيه سويق الكوز مكتوف بالقند ، فجرعوه بالماء ثم ناولوه إياه ، فقال له مسلم بن عقبة : اشرب أبا محمد ! فعزيز علي ما نالك من العطش . فلما شرب قال له مسلم بن عقبة : أتذكر إذ أنا وأنت بالطبرية وأمير المؤمنين يزيد إذ ذاك في دعوة فلان ابن فلان ، فالتفت إلي وقلت ( 2 ) : إلى كم هذا الذل والهوان الذي نحن فيه من الله ! لئن أخر الله لي في الأجل لأبايعن رجلا من أبناء المهاجرين ! أما إنك وفيت بما قلت فبايعت لعبد الله بن الزبير ، وهو لعمري رجل من أبناء المهاجرين الأولين ، أتعرف هذا الحديث ؟ فقال : نعم ، أعرفه ، فقال : إذ عرفته فاضرب يا غلام عنقه ! فقال : أنا ابن عمك ، أنا رجل من أشجع وأنت من بني مرة ويجمعني وإياك قيس غيلان ، فقال مسلم بن عقبة : ولذلك أقتلك لأنك ابن عمي ، ثم قدمه فضرب عنقه ( 3 ) . فقال في ذلك بعض أهل مكة : [ رمانا يزيد بابن عقبة مسلم * فلا سلمت حدثا من الحدثان يقود إلى أهل المدينة جحفلا * له لجب كالبحر في الجريان يقتل سكان المدينة عنوة * وقد أصبحوا صرعى بكل مكان وأصبحت الأنصار تبكي ( 4 ) سراتها * وأشجع تبكي ( 5 ) معقل بن سنان ] قال ثم قدم إليه عمرو بن أسد بن خزيمة بن أسد ، فلما وقف بين يديه قال
--> ( 1 ) الطبري : العسل . وفي الإمامة والسياسة : البلح . ( 2 ) الأصل : قال . ( 3 ) خبر مقتل معقل بن سنان في الطبري 5 / 497 والأخبار الطوال ص 266 وابن الأثير 2 / 598 والإمامة والسياسة 1 / 15 باختلاف بين المصادر وبينها وبين الأصل . ( 4 ) عن الاستيعاب ، وبالأصل تبغى . ( 5 ) عن الاستيعاب وبالأصل " يسعى " .