أحمد بن أعثم الكوفي
158
الفتوح
بالهجوم لما أرى من كثرة بني أمية وجورهم وأعمالهم القبيحة ولا أقدر أن أغيرها . قال : وبلغ يزيد بن معاوية ما قد فعله أهل المدينة بعامله عمرو بن سعيد بن العاص ( 1 ) وببني أمية وما فعله عبد الله بن الزبير بمكة ، فدعا بالضحاك بن قيس الفهري ( 2 ) وأمره أن يسير إلى المدينة ومكة فيتولى حرب عبد الله بن الزبير ، فقال الضحاك : لا والله يا أمير المؤمنين لا أحب أن أكون أول من أراق دم قريش ، فادع لهذا الأمر غيري . قال : فتركه ودعا مسلم بن عقبة المري وكان شيخا كبيرا من أبناء بضع وتسعين سنة ، فكلمه يزيد في ذلك وأمره بالخروج إلى عبد الله بن الزبير ، فقال : أنا شيخ كبير ، فقال له : لا بد لك من ذلك فإن أبي أوصاك بحفظي من بعده ( 3 ) ، ولا أجد أحدا ( 4 ) يقوم بذلك سواك ، فإذا تقاربت من المدينة فاجعل طريقك عليها ، فإن كان أهل المدينة قتلوا أحدا من بني أمية فأدخلها بالسيف وأرق الدماء فيها ثلاثة أيام ، ثم سر بعد ذلك إلى مكة ، وإن لم يكن أهل المدينة قتلوا أحدا فلا تتعرض لهم إلا بكل خير ( 5 ) . قال : ثم أمر يزيد الناس فجمعهم لمسلم ( 6 ) بن عقبة المري فاجتمع إليه عشرون ألف فارس وسبعة آلاف راجل ( 7 ) ، فأعطى يزيد كل واحد منهم مائتي دينار ، ولكل راجل مائة دينار ، وأمرهم بالمسير مع [ مسلم بن ] ( 8 ) عقبة وشيعهم حتى إذا صار إلى موضع يقال له الثنية ودعه يزيد ثم
--> ( 1 ) كذا ، وقد مر أنه عثمان بن محمد بن أبي سفيان . ( 2 ) في الطبري : " عمرو بن سعيد " وفيه : أن يزيد كتب إلى ابن مرجانة ( عبيد الله بن زياد ) أن اغز ابن الزبير : فقال : لا أجمعهما للفاسق أبدا . أقتل ابن بنت رسول الله وأغزو الكعبة . ثم أرسل إليه يعتذر ( انظر ابن الأثير 2 / 594 ) . ( 3 ) في رواية في الطبري 5 / 495 أن معاوية لما حضرته الوفاة قال ليزيد : إن لك من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفت نصيحته . وجاء في الإمامة والسياسة 1 / 231 أن يزيد قال له : سر إلى هذه المدينة بهذه الجيوش ، وإن شئت أعفيتك فإني أراك مدنفا منهوكا ، فقال : نشدتك الله ألا تحرمني أجرا ساقه الله إلي . ( 4 ) بالأصل : أحد . ( 5 ) انظر وصية يزيد لمسلم بن عقبة في الطبري 5 / 484 وابن الأثير 2 / 594 والإمامة والسياسة 1 / 232 . ( 6 ) بالأصل : لعمرو . ( 7 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير : اثنا عشر ألف فارس ، زيد في البداية والنهاية : وخمسة عشر ألف راجل . ( 8 ) زيادة عن الطبري .