أحمد بن أعثم الكوفي
159
الفتوح
أوصاه بوصية ثم جعل يقول ( 1 ) : [ أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى عشرون ألف بين كهل وفتى * أجمع سكران من القوى ترى أم جمع يقظان نفى عنه الكرى * يا عجبا من ملحد يا عجبا مخادع في الدين يقفو بالعرى - ] ذكر مسير مسلم بن عقبة المري إلى مكة قال : وسار مسلم بن عقبة مع الجيش يريد مكة ، فلما تقارب من المدينة استقبله بنو أمية مطرودين ( 2 ) من المدينة فوقفوا إليه ( 3 ) وسلموا عليه فقال لهم مسلم : هل قتل منكم أحد ؟ قالوا : لا ولكن أخرجنا عن المدينة مطرودين ( 4 ) ، فقال : لا بأس عليكم ، ارجعوا معي حتى نفرغ من عبد الله بن الزبير ، فقد أمرني يزيد بأمر وأنا منته ( 5 ) إلى أمره . قال : فرجعت معه بنو أمية ونزل مسلم بن عقبة المدينة عن يساره ومضى نحو الساحل لكي يخرج إلى مكة ، ثم إنه نزل في بعض المنازل قريبا من المدنية فتطرف ( 6 ) عسكره ، ووقعت الصيحة ، فقال مسلم : ما هذا ؟ فقالوا : أيها الأمير ! هؤلاء سفهاء المدينة قد خرجوا يتطرفون عسكرنا يريدون الغارة علينا . قال : فغضب مسلم بن عقبة وقال : ارجعوا الآن إليهم حتى ننزل بهم ما هم أهله ! قال : فرجع القوم حتى نزلوا بموضع يقال له حرة وأقم . ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين قال : وخرج أهل المدينة مع أميرهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ( 7 ) إلى
--> ( 1 ) الطبري ص 5 / 484 ابن الأثير 2 / 594 مروج الذهب 2 / 84 الأخبار الطوال ص 265 البداية والنهاية 8 / 239 باختلاف في بعض الألفاظ بين المصادر . وما أثبت يوافق رواية الطبري للأرجاز . ( 2 ) الأصل : مطرودون . ( 3 ) وذلك بوادي القرى ( الطبري ) . ( 4 ) الأصل : مطرودون . ( 5 ) الأصل : منتهي . ( 6 ) بالأصل : فتطرفوا . ( 7 ) في الطبري 5 / 487 عبد بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار ومعقل بن سنان على المهاجرين ( انظر ابن الأثير والأخبار الطوال ) .