أحمد بن أعثم الكوفي

146

الفتوح

السجن ، فقال [ له ] : إني قد أمهلتك ثلاثا فإن ( 1 ) أصبتك بالكوفة بعد ثلاثة أيام ضربت عنقك - والسلام - . ذكر هرب المختار من ابن زياد وما كان من بيعته لعبد الله بن الزبير قال : فخرج المختار من الكوفة قاصدا نحو الحجاز ، حتى إذا صار بواقصة ( 2 ) إذا هو برجل من أهل الكوفة يقال له الصقعب بن زهير ، فسلم عليه ثم قال : أبا إسحاق ! ما لي أرى عينك على هذه الحالة ! صرف الله عنك السوء ! فقال ( 3 ) : غرضها هذا المدعي عبيد الله بن زياد عبد بني علاج ابن سمية ومرجانة ( 4 ) . فقال : ما له ! شلت يمينه سريعا عاجلا ! فقال : نعم يا صقعب ! وقتلني الله إن ( 5 ) لم أقتله وأقطع أعضاءه عضوا عضوا ، ولكن خبرني عن عبد الله بن الزبير أين تركته ؟ فقال : تركته وهو يظهر العداوة ليزيد بن معاوية ، وهو أظن يبايع سرا ، فقال : بشرك الله بالخير يا صقعب ! فوالله إنه لرجل قومه ( 6 ) وهو من أبناء المهاجرين الأولين ، وما هو بدون غيره يا صقعب ! والله إني أرى الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأنك يا صقعب بي وقد خرجت وسمعت وقيل لك إن المختار بن أبي عبيد في عصابة من المؤمنين ( 7 ) يطلب بدم الوصيين أولاد بنت نبي رب العالمين ، فو ربك يا صقعب لأقتلن عدد الذين قتلوا على دم يحيى بن زكرياء عليه السلام . فقال له الصقعب : ويحك يا أبا إسحاق ! هذه والله أعجوبة وأحدوثة أن يكون هذا منك ، فقال المختار : نعم والله يا صقعب ! هو والله ما قلت لك فاحفظ عني حتى ترى مصاديقه ( 8 ) . فإنه كائن لا محالة . قال : وجعل المختار يقول : والذي أنزل القرآن وشرع الأديان ، وكتب الإيمان وكره العصيان ، لأقتلن العتاة من آل درغمان ومذحج وهمدان ، ونهد

--> ( 1 ) الطبري : فإن أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة . فخرج إلى رحله . ( 2 ) واقصة : منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة . ( 3 ) الطبري 5 / 572 خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى . ( 4 ) بالأصل " مرجان " . ( 5 ) الطبري : إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا . ( 6 ) الطبري : إنه لرجل العرب اليوم . ( 7 ) الطبري : في عصائبه من المسلمين . ( 8 ) الطبري : مصداقه .