أحمد بن أعثم الكوفي
147
الفتوح
وخولان ، وبكر وهران ، وبعل ونبهان وعيص وذبيان ، وقبائل قيس غيلان ، تعصبا لابن بنت نبي الرحمن ، نعم يا صقعب وحق السميع العليم ، العلي العظيم ، العدل الكريم ، الرحمن الرحيم ، لأعركن عرك الأديم بني محمد وسليم ، والأشراف من بني تميم . قال : ثم ضرب ( 1 ) المختار راحلته ومضى حتى صار إلى مكة فدخل على عبد الله بن الزبير فسلم عليه وحياه ، فرحب به ابن الزبير وقربه ، وقال : من أين أقبلت يا أبا إسحاق ؟ قال : من الكوفة ، قال : فما تخبرني عنهم ؟ قال : أخبرك عنهم أنهم في السر أعداء وفي العلانية أتقياء ( 2 ) ، قال فقال له عبد الله بن الزبير : هذه والله صفة أهل السوء العبيد ( 3 ) إذا حضر مواليهم خدموهم وإذا غابوا عنهم عابوهم ( 4 ) ، فقال المختار : ذرني من هذا وابسط يدك أبايعك وأعطنا ( 5 ) ما يرضينا وثب بنا على الحجاز حتى نأخذها ، فإن أهل الحجاز كلهم معك وأنت أقرب إلى جماعة الناس ، وأدهى ( 6 ) عند ذوي النهى من يزيد بن معاوية . قال : فسكت ابن الزبير ولم يقل شيئا . فقام المختار من عنده مغضبا فركب من ساعته ومضى إلى الطائف فأقام بها حولا كاملا عند بني عمه من بني ثقيف . قال : وافتقده عبد الله بن الزبير فقال لبعض من يلوذ به من أصحابه ( 7 ) : لك علم بالمختار بن أبي عبيد ؟ فقال : مالي به علم منذ رأيته عندك ههنا ، ولكني سمعت نفرا من أهل الطائف يذكرون أنه مقيم عندهم هناك ، وأنه ابن عماته صاحب العقرب ، وأنه سيد الجبارين وقاتل الملحدين ( 8 ) : قال : فضحك ابن الزبير ثم قال : قاتله الله من متكهن كذاب ! والله لئن أهلك الله الجبارين فإن المختار أولهم ( 9 )
--> ( 1 ) الطبري : حرك . ( 2 ) الطبري : أولياء . ( 3 ) الطبري : صفة عبيد السوء . ( 4 ) الطبري : شتموهم ولعنوهم . ( 5 ) عن الطبري : وبالأصل " وأعطينا " . ( 6 ) بالأصل : وأرمى . ( 7 ) هو عباس بن سهل بن سعد كما في الطبري 5 / 573 . ( 8 ) في الطبري : وهو يزعم أنه صاحب الغضب ، ومبير الجبارين . ( 9 ) الأصل وابن الأثير : وفي الطبري : أحدهم .