أحمد بن أعثم الكوفي

145

الفتوح

عليا وولده ؟ فقال : إني أحبهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، وأما نصرتي لمسلم بن عقيل فلم أفعل ، وهذا عمرو بن حريث المخزومي يعلم ذلك ، وهو شيخ أهل الكوفة يعلم أني كنت في ذلك الوقت لازما لمنزلي . قال : واستحيى عمرو بن حريث أن يشهد على رجل مسلم في ذلك الوقت بين يدي عبيد الله بن زياد فيقتل ، غير أنه قال : صدق أيها الأمير لم يقاتل مع مسلم بن عقيل ، ولقد كذب عليه في هذا ( 1 ) ، فإن رأى الأمير أن لا يعجل عليه فإنه من أبناء المهاجرين . قال : فرفع عبيد الله بن زياد - لعنه الله - قضيبا كان بين يديه فاعترض به وجه المختار فشتر ( 2 ) به عينه فصار المختار أشتر في ذلك الوقت ، ثم قال : يا عدو الله ! لولا شهادة عمرو بن حريث لضربت عنقك . ثم قال : انطلقوا به إلى السجن ! قال : فمضوا به إلى السجن . قال : وبلغ ذلك ( 3 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ختن المختار على أخته صفية بنت أبي عبيد فاغتم لذلك ، قال : وجزعت أيضا أخت المختار لحبس أخيها بالكوفة وأيقنت عليه من عبيد الله بن زياد أن يقتله . قال : [ فسألت أخت المختار زوجها عبد الله بن عمر أن يشفع في أخيها ، فكتب عبد الله إلى يزيد كتابا يشفع في صهره ( 4 ) . فقال يزيد لما قرأ الكتاب : ويشفع أبو عبد الرحمن في صهره فإنه أهل ذلك ، فأمر كاتبه فكتب إلى عبيد الله بن زياد : أما بعد فخل سبيل المختار ساعة ( 5 ) تنظر في كتابي هذا - والسلام - قال : فلما قرأ عبيد الله بن زياد كتاب يزيد بعث إلى المختار وأخرجه من

--> ( 1 ) يذكر سببا آخر لحبس المختار غير الذي نقله المؤلف قال : 5 / 569 فلما كان المختار وقف على باب الفيل مر به هانئ بن أبي حية الوادعي فقال للمختار : " ما وقوفك هاهنا إلا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك . قال : أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم ، فقال له : أظنك والله قاتلا نفسك " . وأخبر عمرو بن حريث بذلك . . . ثم أخرج المختار إلى عمرو بن حريث وسلم عليه وجلس تحت رايته حتى أصبح . فمشى عمارة بن عقبة بذلك إلى عبيد الله بن زياد . ( 2 ) الشتر : انقلاب جفن العين من أعلى إلى أسفل وتشنجه . ( 3 ) سأل المختار زائدة بن قدامة أن يسير إلى عبد الله بن عمر بالمدينة يسأله أن يكتب له إلى يزيد بن معاوية ليخلي سبيله عبيد الله ( عن الطبري ) . ( 4 ) نسخته عن الطبري 5 / 571 : أما بعد ، فإن عبيد الله بن زياد حبس المختار وهو صهري وأنا أحب أن يعافى ويصلح من حاله ، فإن رأيت رحمنا الله وإياك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت . والسلام عليك . ( 5 ) الطبري 5 / 571 : حين تنظر .