أحمد بن أعثم الكوفي

144

الفتوح

قريشا فضلا غير مستنكر ، وإنما أعطاها ذلك بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما في الجاهلية فنحن أولى بالفضل من قريش ، ووالله لقد جاء الله تبارك وتعالى بالإسلام وهل دار من دورنا إلا وفيها امرأة من قريش وما في دور قريش من نساءنا إلا ثلاث أو أربع . قال : فغضب عمارة بن عقبة ، ثم وثب فصار إلى عم المختار سعد بن مسعود ( 1 ) الثقفي وعنده جماعة من جلسائه ، فجلس إليه عمارة بن عقبة ( 2 ) وشكى إليه المختار وذكر ما كان من كلامه ، فقال سعد بن مسعود : أما إني سأعرفه صاحب سفه وطيش أحيانا ولوددت أني أكلبه ، وأيم الله لأسأته إن شاء الله تعالى . قال : وأقبل المختار إلى عمه [ قال : فلما رآه عمارة بن عقبة نهض ، فقال : فقد شكاني إليك ؟ فقال عمه ] : أجل لقد شكاك إلي وخبرني بما كان من إستطالتك عليه وإنك لظالم متعد ( 3 ) ، وبلى خبرني عنك أعلى قريش يستطيل ويفتخر ، وإياها ينتقص ومنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال المختار : يا عم ! والله لقد كان المستطيل علي في الكلام ، ويجب عليك أن تسمع مني كما سمعت منه ! فقال له عمه : لست بسامع منك ولا قابل عنك عذرا حتى تنطلق إليه فتعتذر مما كان ، قاتلك الله أنت الظالم ! قال فقال المختار : والله يا عم ! لقد كان هو الظالم وأنا مطيعك في لقائه والاعتذار إليه . قال : فوثب المختار فنهض إلى عمارة بن عقبة ( 4 ) فاعتذر إليه وذكر حقه وقرابته ، قال : فقبل عمارة عذره في وقته ذلك وقلبه فيه ما فيه . [ ثم ] رجعنا إلى الخبر الأول قال : فلما كان ذلك اليوم وتكلم عبيد الله بن زياد - لعنه الله - بما تكلم أحب عمارة أن يغريه بالمختار فقال ما قال : فغضب عبيد الله بن زياد ثم قال : علي به ! فأتي بالمختار ، فلما دخل وقف بين يدي عبيد الله بن زياد فقال له يا بن ( 5 ) أبي عبيد ! أنت المقبل في الجيوش بالأمس لنصرة مسلم بن عقيل ( 6 ) وأنت ممن يتولى

--> ( 1 ) بالأصل " سعيد " وما أثبت عن جمهرة ابن حزم . ( 2 ) بالأصل " الوليد " . ( 3 ) بالأصل : متعدي . ( 4 ) بالأصل : الوليد . ( 5 ) بالأصل : " يا بن بنت أبي عبيد " . ( 6 ) في الطبري 5 / 569 أن المختار بن أبي عبيد بايع مسلم بن عقيل فيمن بايعه من أهل الكوفة . . . حتى خرج ابن عقيل والمختار في قرية له تدعى لقفا . . . فأقبل المختار في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب .