أحمد بن أعثم الكوفي

121

الفتوح

الحسين في وقته ذلك قد نهكته العلة فجعل يقول : ألا ! إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا فمن قتلنا . ذكر كلام زينب بنت علي رضي الله عنها قال خزيمة الأسدي ( 1 ) : ونظرت إلى زينب بنت علي رضي الله عنه يومئذ ولم أر حفرة قط أفصح منها كأنها تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأومأت ( 2 ) إلى الناس أن اسكتوا ! فارتدت الأنفاس ، ثم قالت : الحمد لله وصلواته على أبي محمد رسول الله وعلى آله الطاهرين الأخيار ، أما بعد ! يا أهل الكوفة ! يا أهل الختل والخذل ! [ أتبكون ] ( 3 ) فلا رقت لكم دمعة ، إنما مثلكم كمثل التي ! نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " [ ألا ] ( 3 ) بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون ! أي والله فابكوا كثيرا ( 4 ) واضحكوا قليلا ، كل ذلك بانتهاك كم حرمة ابن خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة غدا وملاذ حضرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم ، ألا ساء ما تزرون ، وبعدا لكم وسحقا ! فلقد خاب السعي ، وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وتوليتم بغضب الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ، [ أتدرون ] ( 5 ) ويلكم يا أهل الكوفة ! أي كبد ( 6 ) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فريتم وأي دم له سفكتم ، وأي حريم له ورثتم ! وأي حرمة له انتهكتم ( لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) ( 7 ) لقد جئتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض أفعجبتم إن أمطرت ( 8 ) السماء دما ! ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون . فلا يستخفنكم المهل ولا يحقره البدار ، ولا يخاف [ عليه ] فوت الثأر ، كلا ! إن ربك لبالمرصاد . قال خزيمة ( 9 ) : فوالله ! لقد رأيت

--> ( 1 ) عن الدر المنثور في طبقات ربات الخدود ، وبالأصل : بشر بن حريم . ( 2 ) بالأصل : " أو مت " . ( 3 ) زيادة عن المقتل . ( 4 ) بالأصل : طويلا . ( 5 ) زيادة عن المقتل . ( 6 ) في الأصل : " كيد " خطأ . ( 7 ) سورة مريم الآية 89 و 90 . ( 8 ) بالأصل : " فطرت " وما أثبت عن الدر المنثور . ( 9 ) بالأصل : " بشر " وقد تقدمت الإشارة إليه في بداية كلام زينب بنت علي ( رض ) .