أحمد بن أعثم الكوفي
122
الفتوح
الناس يومئذ حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ، قال : ونظرت إلى شيخ من قدماء أهل مكة وقد بكى حتى اخضلت ( 1 ) لحيته وهو يقول : قد صدقت المرأة ! كهولهم خير كهول ، وشبابهم خير شباب إذا نطقوا نطق سحبان . ذكر دخول القوم على عبيد الله بن زياد قال : ثم أتى القوم حتى أدخلوا على عبيد الله بن زياد ونظرت إليه زينب بنت علي رضي الله عنه فجلست ناحية ( 2 ) ، فقال ابن زياد : من الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال الثانية : من الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال رجل ( 3 ) من أصحابه : هذه زينب بنت علي رضي الله عنه فقال ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم ( 4 ) وأكذب أحدوثتكم ! فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهرنا في كتابه تطهيرا ، وإنما يفضح ( 5 ) الفاسق ويكذب الفاجر . فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت زينب رضي الله عنها : ما رأيت إلا جميلا ( 6 ) ، هؤلاء القوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم يا بن زياد ، فتحاجون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلح يومئذ ! ثكلتك أمك يا بن مرجانة ! قال : فغضب ابن زياد من ذلك ، فقال له عمرو بن حريث ( 7 ) المخزومي : أصلح الله الأمير ! إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ( 8 ) ، فقال ابن زياد : لقد أشفى الله [ نفسي ] ( 9 ) من طاغيتك والعصاة المردودة ( 10 ) من أهل بيتك . فقالت زينب : لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي ( 11 ) واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه شجاعة لا حرج ، لعمري لقد كان أبوك شاعرا شجاعا ، فقالت
--> ( 1 ) بالأصل " أخضبت " وما أثبت عن الدر المنثور . ( 2 ) في الطبري أن زينب لبست أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها إماؤها . ( 3 ) الطبري 5 / 457 فقال بعض إمائها . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير : فضحكم وقتلكم . ( 5 ) في الطبري : لا كما تقول أنت ، إنما يفتضح الفاسق . ( 6 ) بالأصل : " حملا " وما أثبت المناسب للسياق . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل : صالح . ( 8 ) زيد في الطبري : ولا تلام على خطل . ( 9 ) عن الطبري . وفي ابن الأثير : غيظي . ( 10 ) الطبري وابن الأثير : المردة . ( 11 ) في الطبري زيد : وأبرت أهلي .