أحمد بن أعثم الكوفي
267
الفتوح
قال : سل عما بدا لك ! فقال ابن أبي عقب : خبرني أيها الرجل عن المتحابين ما هما ؟ وعن المتباغضين ما هما ؟ وعن المستبقين والجديدين والدائبين وعن الطارف والتالد وعن الطم والرم وعن نسبة الله عز وجل ما هي ؟ قال حرقوص : ما رأيت أحدا يسأل عن مثل هذا ، ولكن خبرني عنها وأنت آمن ! فقال له ابن أبي عقب : أما المتحابان فالمال والولد ، وأما المتباغضان فالموت والحياة ، وأما المستبقان فالنور والظلمة ، وأما الجديدان فالليل والنهار ، وأما الدائبان ، فالشمس والقمر ، وأما الطارف والتالد فالمال المستحدث والمال القديم ، وأما الطم والرم فالطم البحر والرم الثرى ، وأما نسبة الله عز وجل فإن قريشا سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا محمد ! صف لنا ربك ، فنزلت سورة الإخلاص وهي : ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ) ( 1 ) . قال : فتعجب القوم من كلام ابن أبي عقب وعلمه ، ثم أجاب عبد الله بن وهب إلى علي بن أبي طالب جوابا : ورد علي كتابك مع رسولك ، فقرأته وفهمت ما فيه ، وأما قولك تأمرني أن ألزم الحق يوم لا يقضى بالحق ، فقد صدقت وأنا لازم الحق جهدي وطاقتي ، وأما قولك لا أزيغ فيزيغ من معي ، فأنت معدن الزيغ وأهله ، وقد قال الله تعالى : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 2 ) ، وأما قولك إن السعيد من سعدت به رعيته والشقي من شقيت به رعيته ، فقد صدقت وما أعلم سعيدا سعدت به رعيته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أبي بكر ومن بعده عمر ، ولا أعلم شقيا شقيت به رعيته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الله عليه وآله وسلم غيرك وغير عثمان بن عفان ، والقول كما قلت كثير والتفسير يسير ، فمن شاء هذر ونثر ، ومن شاء قال بقدر ، وأما قولك أن ادفع ( 3 ) إلينا قاتل عبد الله بن خباب فكلنا قتله ( 4 ) ، وأما ذكرك المسير إلينا لقتالنا ، فإذا شئت فاقدم فإنا عازمون على حربك - والسلام - . قال : ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى ابن أبي عقب ، فأخذه وأقبل إلى علي كرم الله وجهه ، فخبره بالذي دار بينه وبين القوم من المسائل .
--> ( 1 ) سورة الصمد الآيات 1 - 4 . ( 2 ) سورة الصف الآية 5 . ( 3 ) بالأصل : ادفعوه . ( 4 ) وكان علي قد بعث إليهم أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا . فقالوا : كلنا قتلنهم وكلنا نستحل دماءهم وماءكم ( الطبري 6 / 47 ) .