أحمد بن أعثم الكوفي

248

الفتوح

شيء من هذا فأخفه عن أهل الشام ، فقال : أفعل ذلك إن شاء الله . قال : ثم رجع مصقلة وأقبل على الرسول فقال له : يا أخا بني بكر ! إني إنما هربت بنفسي من علي خوفا منه ، ولا والله ما ينطلق لساني بعيبه ( 1 ) ولا ذمه ولا قلت قط فيه حرفا أعلم أنه يسوءه ذلك ، وقد أتيتني بهذا الكتاب فخذ الجواب إلى قومك . فقال الرسول : أفعل ذلك واكتب ما بدا لك . ذكر كتاب مصقلة بن هبيرة إلى قومه أما بعد ، فقد جاءني كتابكم فقرأته وفهمته ، فأخبركم أنه من لم ينفعه القليل يضره الأكثر ، وإن الذي قطعني من علي وأمالني إلى معاوية ليس يخفى عليكم ، وقد علمت أني لو رجعت إليكم لكان ذنبي مغفورا وثقلي محمولا ، ولكني أذنبت إلى علي ذنبا وصحبت معاوية ، فلو رجعت إلى علي لأبديت غيا واحتملت عارا ، وكنت بين لومتين أولها ( 2 ) خيانة وآخرها غدر ، ولكني قلت أقيم بالشام ، فإن غلب معاوية واستوى له هذا الأمر فداري العراق ، وإن غلب علي رضي الله عنه فداري الروم ، وفراقي عليا على بعض العذر أحب إلي من فراق معاوية ولا عذر لي ، والقلب مني إليكم طائر - والسلام - . ثم كتب في أسفل الكتاب بهذه الأبيات : أيا راكب الأدماء أسلم خفها * وغاربها حتى تزور أرض بابل ألكني إلى أهل العراق رسالة * وخص بها حييت بكر بن وائل وعم بها عليا ربيعة إنني * تركت عليا خير حاف وناعل على عمد عين غير عائب ذنبه * ولا سامع فيه مقالة قائل ولا طالبا بالشام أدنى معيشة * وما الجوع من جوع العراق بقاتل فكيف بقائي بعد سبعين حجة * وما إذا عسى غير الليالي القلائل أقول إذا أهدى له الله نعمة * بدا الدهر زده من مزيد الفضائل ولكنني كنت امرءا من ثقاته * أقدم في الشورى وأهل الوسائل فأذنبت ذنبا لم يكن ليقله * بعلمي وقلت الليث لا شك آجلي ولم أدر ما قدر العقوبة عنده * سوى القتل قد أيقنت ليس قاتلي وأفردت محزونا وخليت مفردا * وقد خمدت ناري ورثت حبائلي

--> ( 1 ) بالأصل : بغيبه تحريف . ( 2 ) بالأصل : " لائمين أولهما " والصواب ما أثبتنا .