أحمد بن أعثم الكوفي

228

الفتوح

جيش لجب من أهل الشام ، فأشرفت خيل أهل العراق على خيل أهل الشام . قال : وجعل كميل بن زياد يرتجز ويقول : يا خير من جر له خير القدر * فالله ذو الآلاء أعلى وأبر يخذل من شاء ومن شاء نصر قال : وجعل شبيب يرتجز ويقول : تجنبوا شدات ليث ضيغم * جهم محيا عقربان شدقم يغادر القرن صريعا للفم * بكل عضب صارم مصمم قال : واختلط ( 1 ) القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أصحاب كميل رجلان عبد الله بن قيس القابسي ومدرك بن بشر الغنوي ، ومن أصحاب شبيب أربعة نفر ، ووقعت الهزيمة على أهل الشام فقتل منهم بشر كثير ( 2 ) ، فولوا الأدبار منهزمين نحو الشام . فقال كميل لأصحابه : لا تتبعوهم فقد أنكينا فيهم ، وإن تبعناهم فلعلهم أن يرجعوا علينا ، ولا ندري كيف يكون الأمر . قال : ثم رجع شبيب بن عامر إلى نصيبين ( 3 ) ، ورجع كميل بن زياد إلى هيت ، وبلغ ذلك عليا رضي الله عنه ، فكتب إلى كميل بن زياد : أما بعد ، فالحمد لله الذي يصنع للمرء كيف يشاء ، وينزل النصر على من يشاء إذ شاء ، فنعم المولى ربنا ونعم النصير ، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك ، وقدما كان ظني بك ذلك فجربت والعصابة التي نهضت بهم إلى حرب عدوك خير ما جزي الصابرون والمجاهدون ، فانظر لا تغزون غزوة ولا تجلون إلى حرب عدوك خطوة بعد هذا حتى تستأذنني في ذلك - كفانا الله وإياك تظاهر الظالمين ، إنه عزيز حكيم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .

--> ( 1 ) بالأصل : واختلطوا . ( 2 ) زيد في الكامل لابن الأثير : وأمر ( أي كميل بن زياد ) أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح . ( 3 ) قبل عودته إلى نصيبين عبر الفرات وبث خيله فأغارت على أهله الشام حتى بلغ بعلبك ، فوجه إليه معاوية حبيب بن مسلمة فلم يدركه ، ورجع شبيب فأغار على نواحي الرقة فلم يدع للعثمانية بها ماشية إلا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلا أخذه وعاد إلى نصيبين ( الكامل لابن الأثير 2 / 428 ) .