أحمد بن أعثم الكوفي
229
الفتوح
قال ، ثم كتب إلى شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة ليس فيها زيادة غير هذه الكلمات : واعلم يا شبيب أن الله ناصر من نصره وجاهد في سبيله - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفان بها وخلافهم على علي بن أبي طالب قال : وتحركت شيعة عثمان بن عفان وخالفوا عليا رضي الله عنه وأظهروا البراءة منه ( 1 ) ، قال : وباليمن يومئذ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ( 2 ) من قبل علي بن أبي طالب وكان مقيما بصنعاء ( 3 ) ، فأرسل إلى جماعة من هؤلاء الذين خالفوا عليا فدعاهم ثم قال : يا هؤلاء ! ما هذا الذي أنتم فيه من السعي في الفساد ؟ وما أنتم والطلب بدم عثمان ؟ وإنما أنتم قوم رعية ، وقد كنتم قبل اليوم لازمين بيوتكم ، فلما سمعتم بذكر هذه الغارات رفعتم رؤوسكم وخالفتم علينا ! قال فقالوا : يا أمير ! إنا لم نزل نرى مجاهدة من سعى على أمير المؤمنين عثمان بن عفان . قال : وأمر عبيد الله بن العباس بحبس رجال منهم فحبسوا . وبلغ ذلك قوما من أهل اليمن ممن كان يرى مخالفة علي رضي الله عنه ، فكتبوا إلى عبيد الله بن عباس أن خل سبيل من في سجنك من إخواننا ، وإلا فلا طاعة لك ولا لصاحبك علينا ! قال : فأبى عبيد الله أن يخلي سبيلهم . قال : فاستعصى أهل اليمن ومنعوا زكاة أموالهم وأظهروا العصيان ، وكتب عبيد الله بن عباس بذلك إلى علي ( 4 ) وأخبره بما هم فيه أهل صنعاء من الخلاف
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 279 أن قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان يعظمون قتله ، لم يكن لهم نظام ولا رأس ، فبايعوا عليا على ما في أنفسهم ، . . . فلما اختلف الناس على علي بالعراق ، وقتل محمد بن أبي بكر بمصر ، وكثرت غارات أهل الشام تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ومنعوا الصدقات وأظهروا الخلاف ( انظر الغارات لابن هلال الثقفي ص 404 ) . ( 2 ) كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة ، أي النبي ( ص ) وسمع منه ، وحفظ عنه . ( 3 ) صنعاء : من مدن اليمن . ( 4 ) في شرح نهج البلاغة 1 / 280 وكتاب الغارات للثقفي أن عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران عامل علي على الجند ، وقد أخرجوه عنها ، كتبا إلى علي ( رض ) يخبرانه بخبر أهل اليمن . وانظر نسخة الكتاب فيه وفي كتاب الغارات للثقفي ص 405 . وانظر فيهما أيضا رد علي ( رض ) على كتابهما .