أحمد بن أعثم الكوفي

227

الفتوح

صفين ، فلم يقدروا على سفيان ، فانصرف سعيد بن قيس إلى علي فأخبره بذلك ، فأنشأ رجل من أهل الكوفة يقول : أرى ابن أبي سفيان مرخي جنوده * يغير علينا ضلة وتحامقا وبين الفتى في الحرب يوما إذا سرت * بوارق خيلا يتبعن بوارقا سيلقى رجالا من صحاب محمد * بأيديهم بيض يجن عقائقا فتبغي نجاة يا معاوي منهم * ولست بناج أو تموت منافقا قال : ثم كتب علي إلى كميل بن زياد يلومه على فعله وتضييعه مدينة هيت وخروجه عنها . فلما كان بعد ذلك بأيام وجه معاوية أيضا برجل من أهل الشام يقال له عبد الرحمن بن أشيم ( 1 ) في خيل من أهل الشام إلى بلاد الجزيرة ، فأقبل عبد الرحمن بن أشيم هذا في خيله من أهل الشام يريد الجزيرة ، وبالجزيرة يومئذ رجل يقال له شبيب بن عامر . قال : وشبيب هذا هو جد الكرماني ( 2 ) الذي كان بخراسان وكان بينه وبين نصر بن سيار ما كان ، وكان هذا شبيب مقيما بنصيبين ( 3 ) في ستمائة رجل من أصحاب علي رضي الله عنه ، فكتب إلى كميل بن زياد : أما بعد ، فإني أخبرك أن عبد الرحمن بن أشيم قد وصل إلي من الشام في خيل عظيمة ، ولست أدري أن يريد ، فكن على حذر - والسلام - . قال : فكتب إليه كميل : أما بعد ، فقد فهمت كتابك وأنا سئر إليك بمن معي من الخيل - والسلام - . قال : ثم استخلف كميل بن زياد رجلا يقال له عبد الله بن وهب الراسبي ، وخرج من هيت في أربعمائة ( 4 ) فارس كلهم أصحاب بيض ودروع ، حتى صار إلى شبيب بنصيبين ، وخرج شبيب من نصيبين في ستمائة رجل ، فساروا جميعا في ألف فارس يريدون عبد الرحمن ، وعبد الرحمن يومئذ بمدينة يقال لها كفرتوثا ( 5 ) في

--> ( 1 ) عند ابن الأثير 2 / 428 عبد الرحمن بن قباث بن أشيم . ( 2 ) الكرماني هو علي بن جديع بن شبيب بن عامر الأزدي ( يرد ذكره في حوادث سنة 130 ه‍ ) . ( 3 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . ( 4 ) الكامل لابن الأثير : ستمئة فارس . ( 5 ) كفرتوثا : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، بينها وبين دارا خمسة فراسخ .