أحمد بن أعثم الكوفي
226
الفتوح
عليه من شيعة علي ( 1 ) . قال : فسارت خيل الشام ( 2 ) حتى انتهت إلى بلد يقال له هيت ( 3 ) ، وبه يومئذ رجل من قبل علي رضي الله عنه يقال له كميل بن زياد النخعي ، فلما بلغه أن خيل الشام قد تقاربت من هيت خلف عليها رجلا من أصحابه في خمسين فارسا وسار يريد خيل أهل الشام . قال : فلما أبعد كميل بن زياد عن مدينة هيت أقبل صاحب معاوية وهو سفيان بن عوف الغامدي ( 4 ) على هيت وأغار على أطرافها ولم يتبعه أحد ( 5 ) . ثم سار إلى الأنبار ( 6 ) وبها رجل من أصحاب علي يقال له أشرس بن حسان البكري ( 7 ) فلم يشعر إلا وسفيان بن عوف قد كبسه في أهل الشام فقتله وقتل جماعة من أصحابه ( 8 ) ، ثم أغار على الأنبار وأخذ منها ما أخذ ، وولى منصرفا إلى الشام . قال : وبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فهم أن يسير إليه بنفسه ، ثم إنه لم ير ذلك رأيا ( 9 ) ، فدعا بسعيد بن قيس الهمذاني فضم إليه خيلا من فرسان الكوفة ، وأمره أن يطلب القوم . قال : فخرج سعيد بن قيس في طلب سفيان وأصحابه ( 10 ) حتى بلغ أرض عانات ( 11 ) فلم يقدر عليه ، وبعث سعيد بن قيس رجلا من أصحابه يقال له هانىء بن الخطاب ( 12 ) في طلب القوم ، فبلغت الخيل إلى أداني الشام حتى أشرفت على
--> ( 1 ) انظر مقالة معاوية ووصيته لسفيان بن عوف في الغارات للثقفي ص 321 والطبري 6 / 78 . ( 2 ) في الطبري 6 / 78 : ستة آلاف . ( 3 ) هيت : في مراصد الاطلاع : هيت بالكسر ، سميت باسم با نيها هيت البندي ويقال البلندي على الفرات فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة . ( 4 ) بالأصل : " العامري " وقد مر . ( 5 ) في الطبري : سار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ( وانظر الغارات للثقفي ) . ( 6 ) الأنبار : مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ . ( 7 ) في اسم عامل علي ( رض ) على الأنبار خلاف : قيل أشرس بن حسان البكري ، وقيل حسان بن حسان . انظر المصادر السابقة ( الصفحة السابقة حاشية رقم 5 ) . ( 8 ) قتل مع ثلاثين رجلا من أصحابه ( الطبري 6 / 78 ) . ( 9 ) يفهم من عبارة الطبري والغارات لابن هلال الثقفي أن الناس لم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله . ( 10 ) في ثمانية آلاف ( الغارات للثقفي ص 324 ) . ( 11 ) عانات : قرى بالفرات وهي آلوس وسالوس وناووس ( مراصد الاطلاع ) . ( 12 ) مر ذكره فيمن نسب إليه قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب .