أحمد بن أعثم الكوفي
310
الفتوح
خمسمائة درهم تصنع بها ما تشاء ، وكسوتك وحملاتك علي ويدك مع يدي . قال مالك بن الريب : فإني قد رضيت بذلك ( 1 ) . قال : وسار سعيد بن عثمان بن فارس ومعه مالك حتى صار إلى نيسابور : وبها يومئذ نفر من المسلمين من بقايا أصحاب عبد الله بن عامر بن كريز ، فصاروا إلى سعيد بن عثمان ، وفرض لهم فرضا وخلطهم بأصحابه ، وأقام بنيسابور شهرا كاملا حتى أخذ جزية أهلها ، ففرقها في أصحابه . ثم سار من مرو يريد سمرقند ، فصار إلى نهر بلخ ، فنزل على شاطئه ثم أمر بعقد الأطواف ، فعقدت ، ونادى في الناس أن يعبروا فعبروا ، وعبر سعيد بن عثمان في أول الناس ( 2 ) وتبعه أصحابه ، فجعلوا يعبرون على الأطواف وسعيد ينظر إليهم ، حتى عبروا بأجمعهم . قال : وصاح رجل منهم بغلام له : يا علوان ! وصاح آخر : يا ظفر ! فقال سعيد بن عثمان : علونا وظفرنا إن شاء الله . قال : وسار سعيد حتى صاروا إلى بخارا ، فنزل على أبوابها . قال : وببخارا ملكة يقال لها يومئذ خيل خاتون ( 3 ) ، وقد كان زوجها قبل ذلك ملك بخارا ، فلما مات زوجها ملكها أهل بخارا على أنفسهم . قال : فعزم سعيد بن عثمان على محاربتها ، فأرسلت إليه فصالحته على ثلاثمائة ألف درهم ( 4 ) وعلى أنها تسهل له الطريق إلى سمرقند . قال : فقبل سعيد ذلك منها ، وأخذ منها ما صالحته عليه وأخذ منها رهائن أيضا عشرين غلاما من أبناء ملوك بخارا كأن وجوههم الدنانير ، ثم بعثت إليه بالهدايا ووجهت معه الأدلاء يدلونه على طريق سمرقند . فسار سعيد بن عثمان من بخارا والأدلاء بن يديه يدلونه على الطريق الذي
--> ( 1 ) وكان قد قيل لسعيد بن عثمان أن هاهنا قوما يقطعون الطريق على الحاج ويخيفون السبيل ، فلو أخرجتهم معك ، قال : فأخرج قوما من بني تميم ، منهم مالك بن الريب المازني في فتيان كانوا معه ( الطبري 6 / 172 ) . ( 2 ) في فتوح البلدان ص 401 : وكان سعيد بن عثمان أول من قطعه بجنده . ( 3 ) في فتوح البلدان ص 401 : خاتون . ( 4 ) في فتوح البلدان ص 401 : ألف ألف درهم .