أحمد بن أعثم الكوفي

311

الفتوح

يوصله إلى سمرقند - فنزل على سمرقند وبها يومئذ خلق كثير من السغد ( 1 ) ، قال : فخرج إليهم السغد ودنا بعضهم من بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا . قال : وجعل ملك السغد أخشيد بن شارك يحرض أصحابه على الحرب ، والناس يقتتلون قتالا شديدا . قال : وخرج رجل من السغد على برذون له أصفر ، فجعل يدعو الناس إلى البراز ، قال : فتطاطأ الناس عنه وتحاموه ، فقال مالك بن الرب ، أيها المسلمون ! ما الذي يقول هذا العلج ؟ قالوا : يدعو إلى البراز ، قال : أفما منكم من يجيبه ؟ فقال مالك بن الريب : فهذه والله لفضيحة ! فقال له بعض أصحابه : فهل عندك شيء يا مالك ؟ فقال مالك : إني سأبكي نفسي في مثل هذا اليوم . ثم قنع فرسه وخرج نحو العلج وهو يقول : ألا أيها البراز بقرنى . . . ( 2 ) * أساقيك بالطعن الذعاف المقشبا فأي فتى في الحرب والموت سيبه * على شاربيه فاسقني منه واشربا ودونكها نجلاء ينضح فرعها * نجيعا دما من داخل الجوف متعبا حباك بها من لا يصرد كأسه * إذا ما سقاها من إلى الموت ثوبا أخو غمرات لا يروع لجأشه * إذا الموت بالموت ارتدى وتعصبا يباشر في الحرب السيوف ولا يرى * لمن لا يباشرها إلى الموت مهربا أغر نماه مارن بفعاله * فكان نجيب الأمهات فأنجبا قال : ثم حمل مالك على ذلك السغدي ، والتقيا بطعنتين طعنه السغدي طعنة ، فوقعت في قربوص مالك ، وسقط مالك إلى الأرض ، فوثب مسرعا ورمحه في يده ، فطعن السغدي طعنة رمى به عن فرسه إلى الأرض ، وذهب السغدي يقوم ، فبادر إليه مالك فاحتمله من الأرض حملا وجمل يعدو به حتى رمى به بين يدي سعيد بن عثمان . فقال سعيد : أحسنت ! لله درك ! خذه إليك فاصنع به ما أحببت . فأخذه مالك فباعه بأربعمائة درهم ، وباع برذونه وسلاحه بثمانمائة درهم . قال : واشتبك الحرب بين المسلمين وبين أهل سمرقند يومهم ذلك إلى الليل ، ثم انصرف بعضهم بن بعض . قال : ودامت الحرب بين القوم شهرا

--> ( 1 ) السغد ، وربما قيلت الصغد . وفيها قرى كثيرة بين بخارى وسمرقند وقصبتها سمرقند . ( 2 ) كذا بالأصل .