أحمد بن أعثم الكوفي

309

الفتوح

مروان ، فهرب مالك بن الريب ( 1 ) ، ووجه الحارث بن حاطب في طلبه ، وطلب أصحابه برجل من الأنصار ، قال : فظفر به الأنصار فأخذه وأخذ معه رجلا من أصحابه يكنى أبا حردبة ( 2 ) مع غلام له ، فجعل الغلام يسوقهم . قال : وغلام الأنصاري يومئذ متقلد بسيفه ، فتعلق به مالك بن الريب كيما ينزع منه السيف ، ثم ضربه على رأسه فقتله ، ومضى هاربا حتى قدم البحرين ، وصار منها إلى فارس ثم أنشأ يقول ( 3 ) : أحقا على السلطان أما الذي له * فيعطي وأما من ( 4 ) أراد فيمنع إذا ما جعلت الرمي ( 5 ) بيني وبينه * واعراض شهب دون نيرين تلمع ( 6 ) وأرض فلاة قد يحار بها القطا * تظل رياح دونها تتقطع ( 7 ) فشأنكم يا آل مروان فاطلبوا * سقاطي وهل في ذاك أمر ومطمع ( 8 ) فما أنا بالمرء المقيم لأهله * على القيد في بحبوحة الظلم يرفع ( 9 ) فلا ورسول الله إذ كان منكم * تبين من بالنصف يرضى ويقنع قال : فلما نظر سعيد بن عثمان إلى مالك بن الريب أعجبه ما رأى من حسنه وجماله وهيبته ، فقال له : ويحك يا مالك ! ما الذي يدعوك إلى ما بلغني عنك من قطع الطريق والفساد في الأرض ؟ فقال ( 10 ) : أصلح الله الأمير يحملني على ذلك العجز عن مكافأة الإخوان . قال له سعيد : فإن أغنيتك عن ذلك واستصحبتك أتكف عما تفعله وتعينني بنفسك وتجاهد معي العدو ؟ فقال مالك بن الريب ، نعم أصلح الله الأمير وأشكرك على ذلك . فقال سعيد : فإني قد جعلت لك في كل شهر

--> ( 1 ) مرت الإشارة إليه . ( 2 ) وهو أحد بني أثالة بن مازن . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 22 / 291 . ( 4 ) الأغاني : ما يراد . ( 5 ) الأغاني : الرمل . ( 6 ) الأغاني : وأعراض سهب بين يبرين بلقع . ( 7 ) البيت في الأغاني : من الأدمى لا يستجم بها القطا * تكل الرياح دونه فتقطع ( 8 ) الأغاني : سقاطي فما فيه لباغيه مطمع . ( 9 ) الأغاني : الضيم يرتع . ( 10 ) الأغاني 22 / 286 : يدعوني إليه العجز عن المعالي ، ومساواة ذوي المروءات ومكافأة الاخوان .