أحمد بن أعثم الكوفي
304
الفتوح
ومن أحرق قوما أحرقناه ، ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفناه فيه حيا ، فكفوا عن ( 1 ) أيديكم وألسنتكم أكف عنكم لساني ويدي ، ولا يظهرن لي من أحد منكم خلاف فأضرب عنقه ، واعلموا أنه قد كانت بيني وبين قوم إحن وعداوة وشحناء ، وقد جعلت ذلك كله خلف أذني وتحت قدمي ، فمن كان مسيئا ( 2 ) فلينزع عن إساءته ، فإننا قد ( 3 ) أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ، ونذود عنكم بتقوى ( 4 ) الله الذي خولنا ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل والإنصاف كما وفينا فأوفوا لنا بطاعتنا تستوجبوا بذلك عدلنا ( 5 ) ، واشربوا قلوبكم محبة ولاتكم فإنهم ساستكم المؤدبون وكنفكم ( 6 ) الذي إليه تلجأون وتأوون ولا تشربوا قلوبكم بغضنا فيشتد لذلك غيظكم ( 7 ) ويطول لذلك حزنكم ( 8 ) - أسأل الله أن يعين كلا منا على كل ( 9 ) ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم - . قال : فلما فرغ زياد بن خطبته هذه وثب إليه رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن الأهتم ( 10 ) فقال : أيها الأمير ! أشهد أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب ! فقال له زياد : كذبت ، ذاك نبي الله داود عليه السلام ( 11 ) .
--> ( 1 ) العقد : عني . ( 2 ) المراجع : فمن كان محسنا فليزدد في إحسانه ومن كان مسيئا . . . ( 3 ) قبلها في المراجع : إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته ، فإن فعل ذلك لم أنظره ، فاستأنفوا أموركم ، واستعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبتئس . ( 4 ) العقد : بفيء . ( 5 ) العبارة في العقد : فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا ، واعلموا أنه مهما أقصر عنه فلن أقصر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا عطاء ولا رزقا عن إبانة ، ولا مجمرا لكم بعثا ، فادعوا الله بالصلاح لأتمتكم . ( 6 ) العقد : وكفهكم . ( 7 ) العقد : أسفكم . ( 8 ) زيد في العقد : ولا تدركوا له حاجتكم ، مع أنه لو أستجيب لكم فيهم لكان شرا لكم . ( 9 ) زيد في العقد : وإذا رأيتموني أنفذ فيكم أمرا فأنفذوه على أذلاله . وأيم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي . ( 10 ) في أمالي القالي " صفوان بن الأهتم " وهو ابن عبد الله . وفي عيون الأخبار نعيم بن الأهتم . وما أثبتناه يتوافق مع الطبري وابن الأثير والبيان والتبيين والعقد الفريد ، وهو موقف يتطلب الجرأة والشجاعة وهذا متوفر بعبد الله . ( 11 ) زيد في العقد الفريد 4 / 103 مقالتين للأحنف بن قيس ولأبي بلال مرداس بن أدية .