أحمد بن أعثم الكوفي
305
الفتوح
ثم نزل زياد عن المنبر ودخل إلى منزله ، واستقامت له البصرة . وكان يجيء منها ومن كورتها ستون ألف ألف درهم ، ويعطي الذرية ستة عشر ألف ألف ، وينفق في البنيان وما يحتاج إليه من العمارة وغير ذلك ألفي ألف ، ويدخر في بيت المال ألف ألف درهم ، ويوجه باقي ذلك إلى معاوية . قال : ونظر معاوية إلى عدل زياد بالبصرة ، فزاده الكوفة وضمها إليه وجعلها زيادة في عمله ( 1 ) . قال : فكان زياد يقيم ستة أشهر بالبصرة وستة أشهر بالكوفة . ذكر أخبار خراسان في أيام معاوية بن أبي سفيان قال : ثم دعا معاوية برجل يقال له خالد بن المعمر السدوس ، فعقد له عقدا وعزم على أن يوجهه إلى بلاد خراسان . قال : وكان خالد بن المعمر هذا من خيار أصحاب علي بن أبي طالب ممن قاتل معه بصفين ، فلما قتل علي وكان من أمر الحسن ما كان واستوسق الأمر لمعاوية قدم عليه خالد بن المعمر هذا والأعور بن عبد الله الشني ، فاستأذنا ( 2 ) على معاوية ، فأذن لهما ، فلما دخلا وسلما رد عليهما معاوية ردا ضعيفا ، ثم أمرهما بالجلوس فجلسا ، وجعل معاوية يذكر ما كان من قتالهما بصفين ، فأمسكا عنه حتى فرغ من كلامه ، ثم رفع خالد صوته وأنشأ يقول ( 4 ) : معاوي لا تجهل علينا فإننا * نذلك في اليوم العصيب معاويا متى تدع منا دعوة ربعية * تجبك رجال يخضبون العواليا أجابوا عليا إذ دعاهم لنصره * بصفين إذ جروا عليك الدواهيا فإن تصطنعنا يا بن حرب لمثلها * نكن خير من تدعو إذا كنت داعيا ألم ترني أهديت بكر بن وائل * إليك وكانوا بالعراق أفاعيا إذا نهشت قال السليم لأهله * ألا فابتغي لي لا أبالك راقيا
--> ( 1 ) وكان ذلك سنة 49 ه وقبل سنة 50 ه وذلك بعد موت المغيرة . وكان زياد أول من جمع له الكوفة والبصرة . ثم جمعت لابنه عبيد الله ، ولم تجتمع العراق قط لقرشي غيرهما . وقد كتب بعد زياد إلى معاوية : إني قد أخذت العراق بيميني ، وبقيت شمالي فارغة ، وهو يعرض بالحجاز ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر ( رض ) فقال : اللهم اكفنا شماله ، فعرضت له قرحة في شماله فقتلته ( وانظر مروج الذهب 3 / 32 ) . ( 2 ) بالأصل ، وفي الخبر كله ، استعمل صيغة الجمع ، قمنا بتصحيحه . ( 3 ) مرت الأبيات ، راجع حوادث وقعة صفين .