أحمد بن أعثم الكوفي
303
الفتوح
السرمد الذي لا يزول ، بل قد اخترتم ( 1 ) الفانية على الباقية ، و [ لا تذكرون أنكم ] أحدثتم في الإسلام [ الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم ] هذه المواخير المنصوبة ، وغفلتم من الضعيفة المسلوبة ( 2 ) ، ألم تكن منكم نهاة تمنع هؤلاء الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ( 3 ) ، كل امرئ يذب عن سفيهه صنيع ( 4 ) من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا ، فهيهات هيهات لما توعدون ! ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم ( 5 ) السفهاء ، فحرام ( 6 ) على زياد الطعام والشراب أو أسوي مدينتكم بالأرض هدما وإحراقا ، فإني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما يصلح عليه أوله لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، وأقسم بالله لآخذن الولي بالولي ، والمقيم بالظاعن ( 7 ) ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول له : انج سعد فقد هلك سعيد ( 8 ) ، أو تستقيم لي قناتكم ، واعلموا أن كذبة الأمير مشهورة ، فإذا تعلقتم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي ( 9 ) ، يا أهل البصرة ! إنه من يبيت ( 10 ) منكم في منزله فلا يغلقن بابه ، فأنا الضامن لما ذهب له ، وإياكم ودلج الليل ، فإنه لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وقد أجلتكم في ذلك إلى أن يرد علي الخبر ( 11 ) من أمير المؤمنين ، فأعمل فيكم بما تسمعونه مني ، وإياكم ودعاء الجاهلية يا آل فلان ويا آل بني فلان ، فإن لا أوتى بأحد دعا بها إلا قطعت لسانه ، وقد رأيتكم أحدثتم أحداثا لم تكن فيكم ، وقد أحدثت لكل ذنب عقوبة . فمن أغرق ( 12 ) قوما أغرقناه ،
--> ( 1 ) في المراجع : أتكونون كمن طرفت عينيه الدنيا ، وسدت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية . . . ( 2 ) في العقد : المواخير المنصوبة ، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ، والعدد غير قليل . ( 3 ) زيد في المراجع : قربتم القرابة ، وباعدتم الدين ، تعتذرون بغير العذر ، وتغضون ( تغطون ) على المختلس . ( 4 ) بالأصل : لصنيع . ( 5 ) بالأصل : اتبعتكم ، أثبتنا عن المراجع . ( 6 ) في العقد : فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونهم ، حتى انتهكوا حرم الإسلام ، ثم أطرقوا وراءكم ، كنوسا في مكانس الريب ، حرام علي الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما واحراقا . ( 7 ) عن المراجع ، بالأصل : بالضاعن . ( 8 ) مثل . يضرب في العناية بذي الرحم ويضرب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر أيهما وقع . ( اللسان : سعد ) . ( 9 ) زيد في البيان : وإذا سمعتموها مني فاغتمزوها في واعلموا أنه عندي أمثالها . ( 10 ) في العقد والبيان : من نقب منكم عليه فأنا ضامن . . . " . ( 11 ) العقد : يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم . ( 12 ) المراجع : غرق قوما غرقناه .