أحمد بن أعثم الكوفي
204
الفتوح
قال : فوثب الأشتر مغضبا ثم قال : يا بن سوار ! ما هذا الكلام الضعيف والرأي السخيف ؟ اسكن ودعني أكلم أمير المؤمنين ، إن معاوية لا خلف له من رجاله ، ولك عند الله الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نظرك ( 1 ) ، [ وقد بلغ الحق مقطعه ، وليس لنا معك رأي ] ، ( 2 ) ، فإن أجبت إلى هذه القضية فأنت الإمام الرشيد والبطل المجيد ، وإن أبيت ذلك فاقرع ( 3 ) الحديد على الحديد واستعن بالله العزيز الحميد . قال : فقال له علي رضي الله عنه : اجلس ! فقد قضيت ما عليك . قال : وعجب ( 4 ) القوم من كلام الأشتر ومن إيجازه . قال : ومعاوية وعمرو بن العاص ومن معهما ( 5 ) من قريش وغيرهم من أهل الشام سكوت ، ما فيهم أحد يتكلم عن معاوية ولا ينطق بشيء . فقال علي رضي الله عنه لكاتبه : اكتب " هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان " . فقال أبو الأعور السلمي : نبدأ بمعاوية ثم علي ، فقال له الأشتر : لا ولا كرامة لك ولا لمعاوية ، بل نبدأ بعلي قبل معاوية ، ونقدمه عليه وعلى غيره لأنه أسبق الناس إيمانا وهجرة وأدنى إلى العلية . فقال معاوية : يا أشتر ! قدم من شئت وأخر من شئت . قال : فكتب الكاتب ( 6 ) . " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وأهل الحجاز وأهل العراق من شيعة علي وأهل الشام من شيعة معاوية ، أنهم ينزلون على حكم كتاب الله ، وأن كتاب الله بين علي ومعاوية من فاتحته إلى خاتمته . وأن يحيوا ما أحيى القرآن ويميتوا ما أمات القرآن ، والحكمان عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ، وأن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 143 نصرتك . وفي وقعة صفين ص 482 : بصرك . ( 2 ) ما بين معكوفتين نسب هذا الكلام في الإمامة والسياسة 1 / 143 إلى عمرو بن الحمق . ( 3 ) الإمامة والسياسة : فافرج . ( 4 ) بالأصل : وعجبوا . ( 5 ) الأصل : معهم . ( 6 ) انظر وثيقة التحكيم في الطبري 6 / 29 - 30 مروج الذهب 2 / 435 الأخبار الطوال ص 194 - 195 وقعة صفين ص 504 ، ابن الأثير 2 / 388 الإمامة والسياسة 1 / 152 تاريخ اليعقوبي 2 / 190 باختلاف وزيادة ونقصان بين النصوص .