أحمد بن أعثم الكوفي

341

الفتوح

شيء فتعقبهم المسلمون يقتلونهم ويأسرون منهم وقد غنموا غنائم ، فما كان من الأحنف إلا أن حمد الله تعالى على هذا الفتح المبين ( 1 ) ثم انطلق إلى بلخ ونزل على إحدى بواباتها وأقام معسكرا هناك ، ولما رأى ملك بلخ جيش المسلمين على تلك الحال ، امتلأ قلبه رعبا فأرسل إلى الأحنف شخصا يطلب الصلح فأجابه الأحنف ] ( 2 ) إلى ذلك وصالحه على أربعمائة ألف درهم نقدا وكل عام يدفع مئة ألف درهم وخمسمائة حمل من القمح وأخرى من الشعير . قال : وجعل الأحنف يفتح بلدا بلدا ، ورستاقا رستاقا ، ويدور ما قدر عليه من بلاد خراسان ويجبي أموالها ويحمل خمس ذلك إلى عثمان بن عفان ، قال : فكان الأحنف على طوائف خراسان مما كان دون نهر بلخ وعبد الرحمن بن سمرة ببلاد سجستان ( 3 ) . ذكر فتح أرمينية ( 4 ) ومقتل سلمان ( 5 ) بن ربيعة الباهلي بها . قال : ودعا معاوية برجل من قريش يقال له حبيب بن مسلمة الفهري فضم إليه أربعة آلاف فارس وألفي راجل وأمره بالمسير إلى بلاد أرمينية بأمر عثمان بن عفان ، قال : فسار حبيب بن مسلمة من الشام يريد إلى بلاد الجزيرة ثم رحل من بلاد الجزيرة يريد بلاد أرمينية ، فلما صار إلى شمشاط ونواحيها بلغه أن رجلا من الروم يقال له المرزبان ( 6 ) في نيف وثلاثين ألفا قد نزل قريبا من شمشاط ، فكتب حبيب بن مسلمة بذلك إلى معاوية ، فكتب [ معاوية ] بذلك إلى عثمان ، وكتب عثمان إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( 7 ) وهو يومئذ عامله على الكوفة ، فكتب إليه يأمره أن ينتخب من أهل الكوفة عشرة آلاف رجل يضمهم إلى سلمان بن ربيعة الباهلي

--> ( 1 ) كتب مرزبان مرو الروذ إلى الأحنف فصالحه على ستمائة ألف درهم ( فتوح البلدان - وابن الأثير ) . وكتب إليه الأحنف كتابا ( أنظر نسخته في الطبري 5 / 81 ) . ( 2 ) إلى هنا ينتهي ما استدركناه من الترجمة الفارسية . ( 3 ) انظر الطبري 5 / 83 وفتوح البلدان ص 398 وابن الأثير . ( 4 ) أرمينية : اسم صقع عظيم واسع حده من برذعة إلى باب الأبواب . ( 5 ) بالأصل : ( سليمان ) تحريف . وما أثبتناه عن الطبري 5 / 45 . ( 6 ) في الطبري وابن الأثير وفتوح البلدان : الموريان . ( 7 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، وفي رواية الواقدي نقلها الطبري 5 / 46 وفتوح البلدان ص 201 أن الذي أمد حبيب بن مسلمة سعيد بن العاص وهو عامله على الكوفة .