أحمد بن أعثم الكوفي

342

الفتوح

ويوجهه إلى حبيب بن مسلمة على أرض شمشاط معونة لهم على عدوهم . قال : فلما ورد كتاب عثمان رضي الله عنه على الوليد بن عقبة بالكوفة قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! إنه قد كتب إلي أمير المؤمنين عثمان يأمرني أن أوجه سلمان بن ربيعة الباهلي في عشرة آلاف رجل منكم لتمدوا إخوانكم من الشام بأرض شمشاط فإن الروم قد جاشت عليهم ، وفي هذا أجر عظيم وثواب جسيم فخفوا رحمكم الله مع سلمان بن ربيعة ولا تتثاقلوا عن الجهاد في سبيل الله . فأجابه الناس إلى ذلك واجتمعوا إلى سلمان ، فخرج بهم عشرة آلاف من الكوفة يريد حبيب بن مسلمة . واتصل خبر أهل الكوفة بحبيب فقال لأصحابه : ويحكم يا أهل الشام ! إنه قد جاءكم مدد أهل الكوفة وأخاف أن يظفروا بالعدو فيكون الذكر لهم والاسم لهم من دونكم ، ولكن هل لكم أن تواقعوا العدو وقعة من قبل قدوم أهل الكوفة علينا ؟ فلعلنا نظفر بالعدو ، قال فقالوا : الامر إليك أيها الأمير ! فافعل ما أحببت ، قال : وكان حبيب بن مسلمة هذا رجلا بصيرا بالحرب ، قال : وكان صاحب مكر ومكائد ، فأجمع رأيه على بيات القوم ، فلما كان الليل عبى أصحابه ثم سار بهم حتى كبس عسكر الكفار فقتل مقاتلتهم وأسر منهم خلقا كثيرا ، وانهزم المرزبان ( 2 ) في باقي أصحابه حتى دخل أرض الروم ، وغنم أهل الشام غنائم كثيرة فاقتسموها بينهم . قال : وقدم سلمان بن ربيعة في أهل الكوفة بعد ذلك وأهل الشام قد ملأوا أيديهم من الغنائم ، فقال لهم أهل الكوفة : يا هؤلاء ! أشركونا فيما غنمتم من هذه الغنائم فإنكم إنما نصرتم وقويتم واجترأتم على عدوكم بريحنا ( 3 ) . ذكر ما جرى بين أهل الشام وأهل العراق من العداوة في أمر الغنائم . قال : فقال حبيب بن مسلمة : يا هؤلاء ! إنكم قدمتم علينا وقد هزم الله

--> ( 1 ) مقالة الوليد بن عقبة في الطبري 5 / 46 . باختلاف . ( 2 ) كذا ، مرت الإشارة إلى أن اسمه الموريان . ( 3 ) كذا بالأصل وفتوح البلدان ص 201 وفي رواية للطبري 5 / 46 أن أهل الكوفة دخلوا مع أهل الشام إلى أرض الروم . . . فشنوا الغارات على أرض الروم فأصاب الناس ما شاؤوا من سبي وملأوا أيديهم من المغنم .