أحمد بن أعثم الكوفي

333

الفتوح

الامر إليك فكيف تفعل ؟ فقال : التزم جادة العدل والمساواة بين الناس . فقال عبد الرحمن : لو تعداك الامر إلى غيرك فما تقول : فقال : اصبر وأرضى بما فيه صالح المسلمين . فدعا له عبد الرحمن . ثم خاطب ابن عوف عثمان قائلا : إن فوض إليك الامر فكيف تقوم به وأية خطة تلتزم ؟ فقال عثمان : أسير بما يوفقني الله إليه ولا آلو جهدي . فقال ابن عوف : أتسير سيرة عمر ؟ فقال عثمان : وأينا يطيق ما كان عمر يطيق ( فقد كان عمر رجلا قويا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله الاسلام به ) لكنني سأبذل طاقتي وأسعى جهدي في العدل وحسن السيرة والمساواة بين الرعية . ثم وقف عبد الرحمن ورفع يده بالدعاء ثم قال : اللهم ! ارزقني الخير والتوفيق لما فيه الخير لامة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أؤدي هذا الامر على أحسن وجه ( ثلاث مرات ) ثم قال : أي واحد منكم يرغب بنفسه عن هذا الامر فليقم . فخرج الزبير وقال : إني تخليت عن سهمي لعلي بن أبي طالب . فأثنى عليه عبد الرحمن خيرا . ثم أعاد القول ثانية ، فخرج سعد بن أبي وقاص ولم يجعل سهمه لاحد . ثم قال للمرة الثالثة : ليخرج من بيننا من لا يبغي الخلافة . فقال عثمان : يا عبد الرحمن ، لقد كنا خمسة رجال من أصحاب الشورى وكان سادسنا الذي سماه عمر أمير المؤمنين غائبا . وقد خرج منا اثنان لا يبتغون الاشتراك في أمر الخلافة وبقينا الآن ثلاثة أنت وأنا وعلي ، فقل ما فيه الخير ، فقال عبد الرحمن : صدقت ، هل ترضيان كلاكما بما أقول بشرط أن أخرج نفسي من الخلافة ؟ فقال كل من عثمان وعلي : نعم قد رضينا ، وما تراه صالحا لن نعدل عنه . ثم قال عبد الرحمن لجموع المسلمين : هل ترضون حكمي في أمر الخلافة ؟ فقال الحاضرون : نعم . فقال عبد الرحمن لعثمان : إن أنا صرفت الخلافة إليك بدلا من علي فهل تحيي ما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بإحيائه وتميت ما أمر الله بإماتته ؟ فأجاب : أفعل وعلى هذا أمضي .